{ واسْتمع } يا محمد ، أو يا من يصلح للاستماع مطلقا { يَوم يُنادِ } مفعول لاستمع ، أى استمع نفس لفظ اليوم الذى يذكر في القرآن للبعث ، لما فيه من الأهوال ، وتصديقك ، والحجة لك ، كذا قيل ، وفيه أنه يبقى قوله: { يناد المناد } على هذا متعطلا ، نعم يصح أن يقال: استمع مجموع لفظ { يوم يناد المناد من مكان قريب } أو استمع بمعنى انتظر ، فيوم مفعول به له ، أى انتظر ذلك اليوم لما ذكر ، واستمع ، اكتسب السمع ، والمراد الحرص والزيادة ، أو اسمع سمعا عظيما ، وقيل: مفعوله مقدر ، أى استمع ما تخبر به من أهوال يوم القيامة ، أو استمع نداء المنادى ، وذلك أمر له في الدنيا بسمع يكون يوم القيامة ضرورة عليه بلا كسب ، وذلك كنابة عن أنه سيكون النداء ولا بد ، واستمع نداء الكافرين باليوم ، ويوم متعلق بلفظ نداء المقدر في الوجهين ، أو يخرجون من القبور ، دل عليه { ذلك يوم الخروج } أو لا معمول له ، أى كن مستمعا لا غافلا .
{ المُنَاد } اسرافيل على الأصح ينفخ في الصور وينادى: أيتها العظام النخرة ، والجلود المتمزقة ، والشعور المتقطعة ، ان الله يأمركن أن تجتمعن لفصل الحساب ، وقيل المنادى جبريل ينفخ اسرافيل وينادى جبريل: أيتها العظام الخ { مِن مَكانٍ قريبٍ } صخرة بيت المقدس ، وهى أقرب الأرض الى السماء بثمانية عشر ميلاد على ما حكى عن كعب ، أو باثنى عشر ميلا ، والله أعلم أصح ذلك ، وقالوا: انها وسط الأرض ، ولا أعلم هل هذا صح وتأباه معرفة الأطوال والأعراض ، فقيل: بل المراد قريب ممن يناديهم ، حتى قيل: يناديهم من تحت أقدامهم ، وقيل: من منابت شعورهم ، يسمع من تحت الأرجل أو من منابت الشعر: أيتها العظام الخ ، وقيل: المراد بالقرب استواء الناس في سماعه بلا كلفه ، كما تقول في الأمر الذى هو سهل التناول لمن أراده أنه قريب ، وأجيز أن النداء أن يقال: أيتها النفس ارجعى الى ربك لتدخلى مكانك في الجنة أو النار ، وهؤلاء للجنة ، وهؤلاء للنار ، أو { احشروا الذين ظلموا } الخ أو: { ألقيا في جهنم } الخ و { ادخلوها بسلام } أو: { خذوه فغلوه } أو: { أين شركائى } أو: { يا مالك ليقض } الخ أو: { أفيضوا علينا } الخ ، والصحيح ما تقدم ، أو المراد بالنداء توجه الارادة الى احيائهم ، كما أن بدأهم بقول: كن ، أى بتوجه الارادة الى وجودهم وهو خلاف الظاهر .