فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 6093

{ وَقَوْلِهِمْ } مفتخرين { إِنَّا قََلْنَا المَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ } وصلبناه بدليل ، وما صلبوه ، وقوله { رَسُولَ اللهِ } من كلام الله تعظيما له ، لا من كلامهم لأنهم لا يقرون برسالته ، كما تقول ، قال عمرو ، إنى أكرم زيدًا القرشى ، وعمرو لم يذكر لفظ القرشى ، بل زدته أنت ، إذ كان مرادًا لعمرو ، فإن هذا النعت والبدل والبان والتوكيد ، كعطف التلقين ، أو يقدر أو مدح رسول الله ، أو قوله رسول الله من كلامهم تهكمًا برسالته ، كقول قريش يأيها الذى نزل عليه الذكر إنك لمجنون ، وقول فرعون: إن رسولكم الذى أرسل إليكم لمجنون ، أو مرادهم رسول الله بزعمه ، أى زعم عيسى { وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ } نائب الفاعل ، أو شبه هو ، أى عيسى بغيره لهم ، أو شبه هو ، أى المقتول بعيسى ، وهو أولى ، لأن المتبادر أن يشبه غير عيسى بعيسى ، وقل ، إن الضمير للأمر وأن التشبيه اللبس ، قال رهط من اليهود هو الساحر بن الساحرة ، الفاعل بن الفاعلة ، قذفوه وأمه ، ولما سمع عيسى ذلك قال ، اللهم ، أنت ربى وأنا من روحك خرجت وبكلماتك خلقتنى ، ولم آتهم من تلقاء نفسى فالعن من سبنى وسب أمى ، فاستجاب الله تعالى دعاءه ، ومسخ الذين سبوه وسبوا أمه قردة وخنازير ، فخاف يهوذا رئيسهم دعوته ، فاجتمعوا على قتله ، فبعث الله جل وعلا جبريل يخبره بأ ، ه يرفعه للسماء ، فقال لأصحابه: أيكم يرضى أن يلقى إليه شبهى فيقتل ويصلب ويدخل الجنة فقام رجل منهم ، فألقى الله عليه الشبه فقتلوه وصلبوه ، ويقال ، كان رجل ينافقه فخرج ليدل عليه وأعطوه ثلاثين درهما فألقى درهما فألقى الله عليه الشبه فأخذ وقتل وصلب ، وقيل ، دخل طيطابوس اليهودى بيتًا وهو فيه فلم يجده ، وألقى الله عليه شبهه ولما خرج ظنوه عيسى فأخذ وصلب ، ويقال ، وكلوا به رجلا يدور معه حيث دار ، فصعد الجبل فجاءه الملك فأخذ بضبعيه ورفعه إلى السماء ، وألقى الله على الرجل شبه عيسى فظنوه عيسى فقتلوه وصلبوه ، وكان يقول: أنا فلان لا عيسى ، فلم يصدقوه ، ويقال ، خاف رؤساء اليهود فتنة العامة فأخذوا رجلا فقتلوه وصلبوه في جبل ومنعوا الناس من الدنوا إليه حتى يتغير ، وشبهوا عل الناس أنه المسيح لأن عيسى المسيح لا يعرف إلا بالاسم ، لأنه لا يخالط الناس إلا قليلا ، وتواتر النصارى أنهم شاهدوا عيسى قتيلا لا يتم لانتهائه إلى قوم قليلين لا يبعد اتفاقهم على الكذب ، ولأنه قد يشبه لهم كما شبه على اليهود ، وقال أبو حيان: لم نعلم كيفية القتل ، ولا من ألقى عليه الشبه ولا يصح بذلك حديث ، وروى النسائى عن ابن عباس ، أن رهطا من اليهود سبوه وأمه ، فدعا عليهم فمسخهم الله قردة وخنازير ، فاجتمعت الهيود على قتله ، فأخبره الله بأنه يرفعه إلى السماء ، وعن الضحاك كما قال القرطبى ، أنه لما أرادوا قتل عيسى اجتمع الحواريون في غرفة ، وهم اثنا عشر رجلا ، وقال وهب بن منبه سبعة وعشرون ، فدخل عليهم المسيح من مشكاة الغرفة ، فأخبر إبليس جميع اليهود فركب أربعة آلاف رجل ، فأخذوا باب الغرف ، فقال المسيح للحواريين: أيكم يخرج ويقتل ، ويكون معى في الجنة؟ فقال رجل: أنا يا نبى الله ، فألقى إليه مدرعته من صوف وعمامته من صوف وناوله عكازه ، وألقى الله عليه شبه عيسى ، فخرج على اليهود فقتلوه وصلبوه وأما المسيح فكساه الله الريش وألبسه الور ، وقطع عنه لذة المطعم والمشرب فصار مع الملائكة ، وقيل كلهم ألقى الله عليهم الشبه ، فكل بصورة عيسى فقال اليهود: سحر تمونا ، بينوا لنا أيكم عيسى ، أو لنقتلكم جميعًا ، فقال عيسى: أيكم يخرج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت