{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ } يرشدهم { بِإِيمَانِهِمْ } بسبب إِيمانهم ، أَى توحيدهم ، إِلى زيادة الإِيمان والعمل الصالح والتقوى ، وإِلى إِدراك الحقائِق كما قال A: « اتقوا فراسة المؤمن فإِنه بنور الله يبصر » وقال A: « من عمل بما علم أَورثَه الله علم ما لم يعلم » ، أَو يهديهم ربهم لما يريدونه من الجنة وأَنواع نعمها ومرافقة الأَنبياءِ ، أَو يهديهم إِلى مأْواهم ومقعدهم وهو الجنة ، إِذا خرج المؤمن من قبره أَضاءَ له عمله فيقول: من أَنت؟ فيقول: أَنا عملك فيقوده إِلى الجنة ماكثا معه في المحشر يسعى نورهم بين أَيديهم . والكافر يكون عمله ظلمة تصاحبه حتى تدخله النار ، أَو يهديهم عملهم بعد دخول الجنة إِلى منازلهم بعينها كأَنهم يعرفونها ، والتوحيد هو الأَصل ، والعمل الصالح والتقوى مرتبان عليه ولا ينفع بدونهما { تَجْرِى مِنْ تَحْتِهِمُ } أَى قريبًا منهم وهم عالون بأَجسامهم وقصورهم ، وهذه الأَنهار تجرى من تحتهم أَو تحت أَشجارهم وقصورهم { الأَنْهَارُ فِى جَنَّاتِ النَّعِيمِ * دَعْوَاهُمْ فِيهَا } دعاؤُهم أَى منطوقهم فيها { سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ } أَى الذى يقولونه بدل ما يلغى به في الدنيا هو سبحانك اللهم ، أَى هذا اللفظ أَو عبادتهم فيها هذا اللفظ ، يقولونه تلذذا لا تكليفًا كما جاءَ في الحديث: « إِنهم يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس » رواه مسلم ، أَو عبادتهم مضمون سبحانك اللهم من أَنواع الأَذكار لا خصوص هذا اللفظ بلا مشقة . أَو دعاؤهم طلبهم إِذا أَرادوا شيئًا قالوا في قلوبهم أَو بأَلسنتهم سبحانك اللهم فيحضر ما خطر في قلوبهم ، أَو يقولونه ، كلما رأَوا أَمرًا عجيبًا من قدرة الله تعالى في طعامهم وشرابهم وسائِر منافعهم . أَو نداؤُهم فإِن لفظ اللهم نداءٌ ، ويجوز على بعد أَن يكون ذلك نفيًا للتكليف بالعبادة كأَنه قيل إِن كان عليهم تكليف فهو قولهم سبحانك اللهم ، وليس تكليفًا لأَنهم يقولونه سهلا كخروج النفس من الحلقوم أَو غير ذلك من المعانى السابقة ، اشتغلت الملائِكة بالتسبيح قبل خلق آدم إِذ قالوا ونحن نسبح إِخ ، فجعله الله قبل الإِحرام ، وفى دار السلام لبنى آدم قال A: « أَكثر دعائِى ودعاءِ الأَنبياء قبلى بعرفات لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير » ، وفى الحديث القدسى: « إِذا شغل عبدى ثناؤه علىَّ عن مسأَلتى أَعطيته أَفضل ما أُعطى السائِلين » { وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا } بينهم ، أَو تحية الله أَو الملائكة لهم ، أَو التحية التى لهم سواءٌ من بعض لبعض أَو من الملائِكة لهم ، أَو من الله سلام قولا من رب رحيم ، والملائِكة يدخلون عليهم ، الآية { سَلاَمٌ } عليكم { وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ } أَى كلامهم المتأَخر عن الأَكَل والشراب أَو عن دخلوهم الجنة ومعاينة عظمة الله D ، وتحية الملائِكة بالسلامة لهم من الآفات الفوز بالكرامات على هذا الترتيب { أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } أَى أَنه أَى الشأْن لا مفسرة لعدم تقدم الجملة ، ولو تقدم لفظ في معنى القول دون حروفه ، ويقال سبحانك اللهم علامة بين أَهل الجنة وخدمتهم في إِحضار الطعام إِذا أَرادوه يأْتونهم في الوقت بذلك على حسب ما يشتهون على موائِده ، كل مائِدة ميل طولا وعرضًا ، على كل مائِدة سبعون أَلف صفحة ، في كل صفحة لون ليس في الآخر .