فهرس الكتاب

الصفحة 1567 من 6093

وإِذا فرغوا قالوا: الحمد لله فترفع الموائِد ، ويقال تأْتيهم الملائِكة في الصحف بذلك فيريدون أَن يردوا الصحف فتضحك الملائكة ويقولون إِنكم تظنون أَنكم تردون الأَوعية كما في الدنيا ، أَى ترفع بلا رد أَو تفنى وتجدد الآخر ، ويمر طائِر فيشتهونه فيقع في وعاءٍ مشويًا أَو قديرًا كما اشتهوا أَو يأْتيهم به ملك كذلك ، ويقال إِذا رأَوه قالوا: سبحانك اللهم فيكون ذلك ، ويقال عوام أَهل الجنة فيها من حيث المعرفة كعلماءِ في الدنيا والعلماء كالأَنبياء والأَنبياءُ كالنبى A ، وله A ما ليس لبشر ولا ملك ، لما نزل مأْواهم النار استعجلوا فنزل بقوله D:

{ وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ } إِلخ ، مثل فأَمطر علينا ، وسأَل سائِل ، ويستعجل بها الذين ، ويستعجلونك ، وأَو تسقط السماء ، الآيات ، ومتى هذا الوعد ، ونحوهن ، وقيل: نزلت في قول النضر فأَمطر ، وقيل في دعاءِ الإِنسان على نفسه وأَهله وأَولاده وماله أَو بعض ذلك عند الغضب بلعنة الله أَو بانتفاءِ البركة أَو بالموت أَو الفقر أَو نحو ذلك ، يستعجله كما يستعجل الخير ، واختار المضارع لقصد الاستمرار فيما مضى وقتًا فوقتا ، والمعنى أَن امتناع إِهلاكهم استئصالا بسبب امتناع استمرار التعجيل ، وأَنسب من ذلك أَن يكون المعنى امتناع الإِهلاك بسبب استمرار امتناع التعجيل و « أَل » في الناس للجنس أَو للعهد بقوله الذين لا يرجون إِلخ ، وعليه فوضع المضمر تسجيلا على عيوبهم وتصريحا على استدراجهم ، والتعجيل فعل الله والاستعجال فعلهم ، فالمعنى لو يعجل الله الشر تعجيلا مثل استعجالهم الخير في السرعة وهو طلب العجل ، وهذا أَولى من تقدير استعجالا مثل استعجالهم لأَن مصدر عجل تعجيل لا استعجال ، أَو استعجال بمعنى تعجيل فكأَنه قيل فلو يعجل الله الشر كما يعجل الخير ، وهذا إِشعار بسرعة الإِجابة حتى أَن استعجالهم الخير عين تعجيل الله الخير ولا حاجة إِلى تكلف أَن الأصل ، ولو يعجل الله للناس الشر تعجيله للخير حين استعجلوه استعجالا كاستعجالهم بالخير لكثرة الحذف ، وعلى كل حال المراد بالشر الشر الذى يطلبونه ، ويجوز أَن يراد جزاءُ الذنوب كقوله D ، ولو يؤَاخذ الله الناس إِلخ والباءُ للإِلصاق أَو صلة { لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ } أَى استحضر مؤَجلهم استيصالا فالأَجل بمعنى شرهم المؤجل ، وهو الموت أَو العذاب ، وعدى قضى بإِلى لتضمنه معنى الإِيصال والإِبلاغ ، والمراد لكن الله يؤخر الشر ويعجل الخير { فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِى طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } عطف على محذوف دلت عليه الشرطية دلالة التزامية ، أَى لا نعجل بالنون أَو بالياءِ ، فنذ الذين على التفات من غيبة لا يعجل بالياءِ أَو تبع الالتفات في نعجل بالنون لا عطف على يعجل ولا على قضى لأَنهما منفيان بلو وتركهم يعمهون مثبت ، ولا على لو وما بعدها لعدم وجود ما يتفرع بالفاءِ ، والناس أَعم من الذين لا يرجون ، ولو حملنا الناس على الأَشقياءِ لكانوا قوما واحدًا ذكرهم بالظاهر ليصفهم بإِنكار البعث وبإِبقائهم مترددين في الطغيان من إِنكار البعث والجزاءِ وأَنواع الشرك والمعاصى تركهم يوفون أَجلهم لأَنه لا يخلف الوعد ، ولأَن منهم من قضى الله أَن يلد مؤمنًا أَو شقيًا مثله ، ويجوز أَن يراد بالذين لا يرجون ما يشمل من من يتوب فيكون تردده قبل توبته وهو بعيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت