فهرس الكتاب

الصفحة 2305 من 6093

وليس من القول قوله تعالى: { وَمَنْ يَهْدِ اللهُ } إلى الحق { فَهُوَ الْمُهْتَدِ } إليه أو إلى ما يطلبه لقوله D: { وَمَنْ يُضْلِلْ } يخلق فيه الضلال باختياره لا إجبارًا { فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ } يهدونهم إلى طريق الحق ، أو طريق يوصلهم إلى طريق الحق أو طريق يوصلهم إلى ما يصلح من الدنيا أو الدين ، أو طريق النجاة مما أوجبه ضلالهم .

{ مِنْ دُونِهِ } وكان من القول قوله ومن يهد الله إلخ لقال فلن أجد لكم ، بخلاف إذا جعل من يضلل غلخ غير داخل ، وفى فهو المهتد مراعاة لفظ من ، ومناسبة إفراد التوحيد وهو الهدى ، وفى لهم مراعاة معناها مناسبة لتشنيع طرف الضلال ، كما قال الله D: { ولا تتبعوا السُّبُل } إلخ والآية من مقابلة أفراد جمع بأَفراد جمع ، بمعنى لن تجد لواحد وليًّا ، وزعم بعض أن المعنى لا تجد لواحد واحد ، جماعة جماعة تنفعه لو وجد لواحد جماعة لم تنفعه ، فكيف ينفعه ولى واحد ، ولا ولى لواحج أو لا أولياء .

{ وَنَحْشُرُهُمْ } على طريق الالتفات من الغيبة في قوله: { ومن يضلل } إِذا لم يدخل في القول إلى التكلم في نحشرهم { يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ } متعلق بحال محذوفة جوازًا أو من ضمير تحشر ، أى ساحبين ، أو من الهاء أى مسحوبين ، أو مفعول مطلق لتضمين نحشر معنى السحب ، أو الإمشاء أى سحبًا منَّا عليها ، أو إمشاء لهم عليها كما قيل لرسول الله A: كيف يمشون على وجوههم؟ قال: « إن الذى أمشاهم على أقدامهم قادر أن يمشيهم على وجوههم » رواه البخارى ومسلم عن أنس ، ومثله للترمذى عن أبى هريرة .

وروى الترمذى عن أبى هريرة عنه A: « يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف: صنف مشاة ، وصنف ركبان ، وصنف على وجوههم » ، فقيل: إِما أنهم يلقون بوجوههم كل حدب وشوك ، ولم يجبه تلويحًا بأنهم أهل لذلك التعذيب بالحدب والشوك ، أو ردًّا عليه بأن الأرض يومئذ مستوية لا حدب ولا شجرة ، والله أعلم .

ولعل الاستواء وعدم السوك في حق غيرهم . وعن أبى ذر في هذه الآية عنه A: « إن الناس يحشرون يوم القيامة على ثلاثة أفواج: فوج طاعمين كاسين راكبين ، وفوج يمشون ويسعون ، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم » رواه أحمد والنسائى والحاكم ، وأخرج أحمد والنسائى والترمذى عن معاوية بن حيدرة عنه A: « إنكم تحشرون رجالا وركبانًا وتجرون على وجوهكم » والخطاب للناس عمومًا فالجر لكفارهم .

{ عُمْيًا } من قبورهم { وَبُكْمًا } لا يقدرون على الكلام { وَصُمًّا } لا يسمعون ، وإِذا وصلوا المحشر أبصروا وتكلموا وسمعوا ، كذا قيل ، وبشكل عليه قولهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت