فهرس الكتاب

الصفحة 2306 من 6093

{ مَن بعثنا من مرقدنا } فهذا تكلم فيجاب بأنهم إذا خرجوا تكلموا ، ثم يخرجون من عند القبور إِلى المحشر ، وكل من قوله تعالى: { ورأى المجرمون النار } و { سمعوا لها تغيُّظًا } و { تجادل عن نفسها } { والله ربنا ما كنا مشركين } { ويقرءون كتابهم } ونحو ذلك ، إنما هو في المحشر ، أو المراد نحشرهم عميًا إلخ من المحشر إلى النار ، أو المراد حين يقال لهم: { اخسئوا فيها ولا تكلِّمون } ، وعليه فالحال مقدرة أو المراد لا يبصرون ما يسرهم ، ولا يسمعون ما يلذهم ، ولا يتكلمون باعتذار مقبول كما لم يستبصروا في الحياة بالآيات ، ولم يستمعوا لها ، ولم ينطقوا بالصدق .

والترتيب في الآية لأن آفة السمع أشد من آفة البكم ، وآفة اللسان أشد من آفة البصر ، وآية سورة البقرة على التنزل ، ووسط البكم فيهما لأنه لازم للصمم ، فلا يفارقه في الذكر ، والنصب على الحال عطفا عى الحال السابقة ، أو على الحال من الضمير في مسحوبين على وجوههم المستتر أو في كائنين إن قدر كونا عاما ، فيجب الحذف ، أى كائنين على وجوههم .

{ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ } النار لقوله: { كُلّمَا خَبَتْ } سكن لهيبها ، والموضع لا يلتهب ، بل ناره أو جهنم الموضع وضمير خبت للنار المدلول عليها بالموضع ، أو أسند ذلك للموضع تجوُّزًا للحلول ، والمراد بخبت خبوها لإتيانها على كل لحومهم وعظامهم وأبعاضهم ولم تنقطع ، إذ لا يخفف عنهم العذاب تجدد أجسامهم قبل خبوها ، وجملة { مأواهم جهنم } مستانفة أو حال من هاء نحشرهم ، لا من هاء وجوههم ، وكل ظرف لإضافته إلى مصدر نائب عن الزمان ، إذ ما مصدرية والمصدر الخبو ، كأنه قال كل خبوها أى كل وقت خبوها متعلق بقوله:

{ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا } مصدر أى سعرا أو لا يزال عذابهم يزداد شدة ، أو المراد بالزيادة الإتيان بمثل ما مضى ، وذلك كما كانوا يعقبون كل تذكير بإنكاره أو اسم مفعول ، أى نارًا مسعورة ، ولم يؤنث لظهور أن المراد المؤنث وهو فعيل بمعنى مفعول ، وإذا دل على الأنثى دليل قيل كحيل أو مكحولة ، كما تقول جاءت كحيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت