فهرس الكتاب

الصفحة 3457 من 6093

{ وقالَ } ابراهيم { إنما اتخذتم مِن دُون الله أوثانا مودَّة بينكُم في الحياة الدُّنيا } المحصور فيه مودة ، اى ما اتخذتم من دون الله اوثانًا الا مودة ، والمفعول الثاني محذوف ، أى ما اتخذتم من دون الله اوثانا آلهة ومن دون الله حال من اوثانا ، ويجوز كونه نعتًا للمفعول الثانى مقدمًا على الاول ، أى آلهة ثابتة من دون الله ، ومودة مفعول من أجله ، وبينكم متعلق به ، او بمحذوف نعت لمودة ، والمعنى جمع بينكم الاجتماع على الاوثان بالعبادة لها ، والانفاق للمال عليها ، او رأيتم بعض من تحبونه اتخذها ، فاتخذتموها تبعا له لحبكم له ، ويقال: أصل الصنم ان اناسا صالحين ماتوا ، فصورهم حبًا لهم ، وعظموا صورهم ، وما زالوا يزدادون تعظيمها حتى عبدوها ، وألغى قولهم: { ليقربونا الى الله زلفى } لانه لا ينصت اليه من له ادنى عقل .

{ ويَوْم القيامة يكْفُر بعْضُكم ببعْضٍ ويلْعَن بعضُكم بعْضًا } الخطاب للكفار وحدهم ، يبرأ بعض من بعض يوم القيامة ، ويتناكرون ويتباغضون بعد تحابهم في الدنيا ، ويلعن بعض بعضًا يوم القيامة ، كما ان الخطاب في بينكم واتخذتم لهم ، وقيل: الخطاب لهم وللاوثان تغليبًا للمخاطب المذكر ، عن من لا يخاطب ، وليس بعاقل ، وهو الاوثان ، وعلى هذا يخلق الله تعالى الحياة ، والعقل والنطق للاوثان ، فتكفر بعبادها وتلعنهم ، ويكفرون بها ، ويلعنونها ، والاول اولى للخطاب السابق ولقوله: { ومأواكم } مرجعكم { النار وما لكم من ناصرين } فانه اظهر فيهم لا في الاوثان ، ولو كان تقرن الاوثان بهم في النار ، لكن الخطاب بمأواكم انسب لهم ، على ان قوله: { وما لكم من ناصرين } لا يناسب الاوثان ، ولو رد اليهم وحدهم وما قبله على الشركة كان تفكيك الضمائر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت