{ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ } أَجلسهما معه تعظيمًا { عَلَى الْعَرْشِ } السرير ، وعدى رفع بعلى لتضمنه معنى الإِجلاس ، أَو الحمل والرفع النقل إِلى علو { وَخَرُّوا } عجلوا كالحجر الساقط وهم أَبواه على ما مر وإِخوته لا إِخوته فقط كما قيل { لَهُ } ليوسف { سُجَّدًا } بوجوههم على الأَرض كسجود الصلاة مريدين تعظيمه لا عبادته ، كان جائِزًا ثم فسخ ، أَو المراد بالسجود الانحناءُ بلا وصول للأَرض ، وذلكَ كالتحية بالقيام وتقبيل اليد ، ونهى في شرعنا عن القيام إِعظامًا لأَحد ، أَما ليقعد في موضع القائِم فيجوزالقيام للإِمام العدل والوالدين ، أَو سجدا بوجوههم في الأَرض سجود عبادة لله ، واللام بمعنى إِلى ، أَى سجدوا إِلى جهته شكرًا كالصلاة للكعبة تعظيمًا له ، أَو الضمير لله أَى سجدوا لله ، ويدل لهذا أَنه لو كان ليوسف لكان قبل الرفع ، لكن أُخر لفظًا للاهتمام بالرفع ، ويعارضه { رأَيتهم لى ساجدين } فيجاب بأَن اللام بمعنى إِلى أَى ساجدين لله إِلى جهتى ، أَو للتعليل ، أَى ساجدين لأَجلى لله - جل وعلا - ومعنى لأَجلى لاجتماعهم بى ، وفى ذلك تفكيك الضمائر برد ضميرى رفع وأَبويه ليوسف وهاء له الله - D - وفيه رد الضمير إِلى أَقرب مذكور وهو يوسف في ضمير رفع وضمير أَبويه ، وإِنما سجد أَبوه له ، لا هو لأَبيه مع عظيم حق الوالد ، وكذا اللام ، وقدم بنوته وكبر سنه لبلوغه في الرغبة في ولده حتى عمى ، وكونه هو الطالب له ويوسف في غفلة عن تلك الرغبة ولده حتى عمى ، وكونه هو الطالب السلام ، وقيل سجدا ليتبعها أَولاده ، وأَما أَن يقال لتصدق الرؤْيا فلا يتم جوابًا لأَنه يبقى أَن يقال لما جعل الرؤْيا كذلك سجود أَب لولد فلا تهم ، وأَيضًا لا تجب مقابلة الرؤيا من كل وجه ، وقيل: الواو للإخوة ومن معهم لا للأَبوين معهم ، وفيه منافاة لقوله: { أَحد عشر كوكبًا والشمس والقمر } مع قوله: هذا تأْويل رؤْياى { وَقَال يَا أَبَتِ هَذَا } أَى هذا السجود { تَأْوِيلُ رُؤْيَاىَ } إِرجاعها إِلى ما هى عبارة عنه وتطبيقها معه { مِنْ قَبْلُ } أَى فعل سجودكم هذا أَو حال صغر السن إِنى رأَيت أَحد عشر كوكبًا إِلخ ، متعلق برؤْياى ، أَو بمحذوف حال من رؤْياى ، وذكر الدمامينى قولا بجواز تعليق الظرف بمعرفة محذوفة نعت لمعرفة أَى رؤْياى الكائنة من قبل { قَدْ جَعَلَهَا رَبِّى حَقًّا } صادقة ، ولو لم تصدق لكانت باطلا ضد الحق ، وذكر حقًا لأَنه مصدر وهو بمعنى اسم الفاعل ، أَو يقدر مضاف ذات حق ، أًو وصف لمذكر أَى أَمرًا حقًا ، واختير حقًا لأَنها مقال والمقال يصدق ويكذب { وَقَدْ أَحْسنَ بِى } أَى إِلى { وأَحسن كما أَحسن الله إليك }