فهرس الكتاب

الصفحة 1890 من 6093

أَو ضمن معنى لطف { وبالوالدين إحسانا } أَى الطف بهما ، وذكر بعض أَن الإِحسان يتعدى بالباءِ بلا تأْويل وهى للإلصاق { الله لطيف بعباده } أَو بمعنى وقد أَحسن في ، أَى جعل الخير في ، وقدر بعض أَحسن صنعه بى { إِذْ أَخْرَجَنِى مِن السِّجْنِ } لم يقل إِذ أَخرجنى من الجب لأَن الأَصعب الإِلقاءُ في البئْر ، ومقابله الإِدخال في السجن ، وليس الكلام في الإِلقاءِ والإِدخال بل في اللبث ، ولا شك أَن اللبث في السجن أَشد من اللبث في البئر لطول مدته ومعاشرة السفهاءِ فيه والمشركين ، بخلاف مدة اللبث في البئْر فإٍنها قصرة ومعاشرة فيها جبريل وغيره من الملائِ: ة ، وأَيضًا الإِخراج من السجن سبب للملك المتوصل هو به إلى الدعاءِ إِلى الدين ، وإِنقاذ النفوس من الهلاك بالجوع ، وأَيضًا هو إِزالة للتهمة في شأْن امرأَة العزيز وآل به إِلى إِظهار حريته ، ولو قال: أَخرجنى من الجب لخجلوا بذكر الجب مع أَنه قد قال: { لا تثريب عليكم اليوم } إِلأخ { وَجَاءَ بِكُمْ مِّنَ الْبَدْوِ } البادية وهم قرويون لكن كانوا في مواشيهم في البادية وجاءَ بهم منها ، وقيل: كان يعقوب من أَهل البدو فإِن صح فإِنما تحول إِليها من القرية بعد التبليغ إِذ لم يبعث نبى من البدو ، وله مسجد تحت جبل باديته { مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ } أَفسد { الشَّيْطَانُ بَيْنِي وبَيْنَ إِخْوَتِى } لم يزل يستر عليهم إِذ عبر بعبارة لا تفصح أَنهم الظالمون بل بعبارة تقبل أَن يكون ظالما أَو هم ظالمين { إِنَّ رَبِّى لَطِيفٌ لِما يَشَاءُ } مدبر لما يشاءُ من أَحوال خلقه من حيث لا يعلمون ، ولا يعجز الله شىءٌ ، وهو خالق الأَرباب ومسهل الصعاب { إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ } بخلقه وأَحوالهم ومصالحهم { الْحَكِيمُ } الفاعل للشىءِ في وقته ومكانه وكمه وكيفه ، ومن حكمته تفريقة بين يوسف ويعقوب أَربعين عاما أَو سبعين أَو ثمانين أَو ثمانية عشر أَو اثنين وعشرين أَو ستا وثلاثين أَو خمسًا وثلاثين ، وأَقام معه قبل الفرقة سبعة عشر وأَقام عنده أَبوه بعد الاجتماع أَربعة وعشرين أو سبعة عشر ، ويقال عمره حين أَلقى في الجب سبع عشرة سنة ، وأَقام في العبودية والسجن والملك ثمانين سنة ، وأَقام مع أَبيه وإِخوته وأَقاربه بعد الاجتماع ثلاثا وعشرين ، وتوفى وهو ابن مائَة وعشرين ، ويروى أَنه طاف بيعقوب على خزائِنه فرأَى خزانة القراطيس ، فقال: ما أَعقد عندك هذه القراطيس ، ولم تكتب إلى على ثمان مراحل ، قال: منعنى جبريل ، فقال: هلا سأَلته لمه؟ فقال: أَنت أَبسط إِليه منى ، فسأَله يعقوب فقال: لقولك إِنى أَخاف أَن يأكله الذئب ، ذكرت الذئْب دون الله ، ولما احتضر يعقوب أَوصى يوسف أَن يدفنه عند أَبيه إِسحاق في الأَرض المقدسة ، فمضى به في تابوت من ساج فوافق وصوله موت عيص أَخى يعقوب فدفنا في قبر واحد كما ولدا في وقت واحد من بطن واحد وعمرهما مائة وسبعة وأَربعون ، ورجع إِلى مصر وعاش بعد ثلاثا وعشرين ، وقد تم له الأَمر المر والحلو واستشعر أَنه لا بد من الموت فسأَل الله الرحمن الموت على الإِسلام واللحوق بأَهل النعيم الدائِم كما قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت