فهرس الكتاب

الصفحة 2553 من 6093

{ الرَّحْمن } مبتدأ خبره قوله: { عَلى العَرْش اسْتَوى } أو يقدر هو الرحمن ، أو بدل من المستتر في خلق على وضع الظاهر موضع المضمر ، كأنه قيل تنزيلا ممن خلق الرحمن السموات ، برفع الرحمن تنزيلا منزلة رابط الصلة ، كقوله: وأنت الذى في رحمة الله أطمع ، أى في رحمته وما تقدم أولى ، واستوى خبر ثان للرحمن إذا قدر: هو الرحمن ، وعلى الإبدال يقدر هو استوى .

والعرش في اللغة سرير الملك ، وفى الشرع سرير ذو قوائم تحمله الملائكة عليهم السلام فوق السموات كالقبة ، كما خلق الله الغار في الجبل ، وليس الله حالا فيه ولا فوقه ، ومعنى استواءه على العرش أنه ملكه .

روى أن الحسن كان يعظ الناس فوقف عليهم أعرابى فقال: يا أبا سعيد أجلس ربنا على العرش ، فغضب ، فقال يزيد الرقاشى: يا أبا سعيد لقد رأينا صدر هذه الأمة يبغض أحدهم السؤال عن الله سبحانه وتعالى ، ثم يجيب فأجب إن كان عندى جواب؟ فعرف الحسن أنه أساء ، فقال الأعرابى: إياك أسأل يا يزيد رحمك الله ، فقال: يالكع إنما يقوم من يمل القعود ، ويقعد من يمل القيام ، قال: فمتكىء هو؟ قال: إنما يتكىء من يمل القعود والقيام ، قال: أمتصل هو بعرشه؟ قال: سبحان الله تبًا لكم إنما يتصل بالمخلوق من هو مخلوق وأما الرب سبحانه فلا مثل له ، ولا يتصل بشىء ، ولا يمسه شىء ، ولا يناله شىء ، وهو أعز وأمنع أن يتنزل بحالة الاتصال ، قال أفمنفصل هو؟ قال: إنما ينفصل ما يحد بحدود ، ولا حد الله تعالى ولا غاية .

قال: سبحان الله هو لا قائم ولا قاعد ، ولا متكىء ولا مضطجع ، ولا متصل ، ولا منفصل فكيف هو؟ قال: لا كيف له ، ويحك أتدرى ما الكيف؟ قال: لا ، قال: إنما الكيف في الغائب إذا استوصف فيوجد له في الحاضر ، فيقول الواصف هو كذا أو مثل كذا ، وأما الرب جل وعلا فلا مثل له فيما غاب ، ولا فيما بقى ، ولا يقال له كيف ، ولا يُطلب بالكيف ، إنما يراد بالكيف الشبه والعدل ، والله تعالى ليس كمثله شىء .

وفى الصحيحين عن أبى سعيد: جاء يهودى الى النبى A يشكو صحابيًا لطم وجهه ، فقال A: « لم لطمت وجهه؟ » فقال سمعته يقول: والذى اصطفى موسى على البشر ، فغضبت وقلت: يا خبيث اصطفاه على محمد ، فلطمته غيرة ، فقال A: « لا تخيروا بين الأنبياء فإن النسا يصعقون وأكون أول من يفيق ، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش ، فلا أدرى أفاق قبلى ، أم جوزى بصعقة الطور » فذكر للعرش قوائم ، وإنما نهى عن التخيير قبل أن ينزل عليه أنه سيد ولد آدم ، وأنه إمام الأنبياء ، ونبيهم ونحو ذلك في أحاديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت