{ رَفيعُ الدَّرجات } هو رفيع أو مبتدأ خبره ذو ، ولو كانت اضافته لفظية أو خبر لذو أو هما ، ويلقى أخبار لهو السابق ، ولفظ رفيع صفة مشبهة مضافة لفاعلها ، ولا مفعول له ، لأنه لازم ، وفعله رفع بضم الفاء بمعنى علا ، والدرجات صفاته وأفعاله ، او درجات ملائكته الى عرش سبحانه ، وقيل: سمواته لأنها معارج ، وفيه أن المتبادر من ذلك أن لا تكون درجات بين السماء والسماء ، وبين السماء والعرش ، وهو خلاف الظاهر ، ولو جاز ، ويجوز أن يكون المراد الكتابة عن عزة شأنه ، وهو الذى يتبادر الى الفهم ، وأن يكون من رفع المتعدى بفتح الفاء صفة مبالغة مضافة الى مفعولها بمعنى أنه رفع درجات من أطاعه ، ودرجات الدنيا ، ودرجات الآخرة ، وهو أنسب بقوله تعالى: { فادعوا الله } الخ أو رفع سماء فوق سماء ، أو رفع درجات ملائكته الى العرش على ما مر .
{ ذُو العَرْش } ذو الملك ، ومنه العرش المحمول ، أو هو المراد وهو أنسب بتفسير رفيع الدرجات بعزيز الشأن { يُلقى الرُّوحَ } الوحى وعن ابن عباس القرآن وهما للقلب كروح الحياة ، كالرزق للجسد ، وفسره بعض بفهم الشريعة ، ويبعد تفسيره بجبريل ، وعليه فالمعنى أن أن الله ينزل جبريل على من يشاء أنه نبى { مِنْ أمْره } من قضائه أو ملكه ، ومن للابتداء ، وقيل: بيان للروح ، أى هو أمره ، ولو فسر الروح بجبريل لكانت سببية ، أى لتبليغ أمره ، وقيل بأمره { عَلَى مَنْ يشاءُ مِنْ عِبادِه } وهو الأنبياء والرسل ، ويتوسط أيضا أتباعهم في التبليغ داخل المئات ، وعلى رءوسها كما روى أبو داود ، عن أبى هريرة ، عن رسول الله A: « أن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها » أى باحياء ما اندرس من العلم ، والعمل بالكتاب والسنة ، وما استخرج منهما .
{ ليُنْذر } متعلق بيلقى ، والضمير لله ، لأنه المحدث عنه ، وهو المتبادر ، أو لمن يشاء لقربه ، ولأنه منذر بلا توسط ، ولو كان بتوسط الأتباع ، ويبعد عوده للروح أو للأمر { يَوْم التَّلاق } مفعول ثان لينذر ، والأول محذوف أى لينذرهم أى العباد ، أو لينذر الناس ، أو يقدر الباء أى بيوم التلاقى أو متعلق بمحذوف أى الانتقام ، أو العقاب يوم التلاقى ، وهوتلاقى الخالق والمخلوق ، لقوله D: { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل } وقوله تعالى: { ان الذين لا يرجون لقاءنا } وقوله جل وعلا: { وقال الذين لا يرجون لقاءنا } وقوله سبحانه: { إنهم ملاقوا ربهم } وقوله تعالى: { تحيَّتهم يَوْم يلقونه سلام } ونحو ذلك .
وقيل: تلاقى الخلائق فيه ، لجريان الكلام على الحقيقة ، ونفى توهم استواء الخالق والمخلوق ، وقيل التقاء أهل السماء والأرض ، وقال ميمون بن مهران: التقاء الظالم والمظلوم ، وقيل: التقاء كل أحد وعمله ، وقيل: التقاء العابدين والمعبودين ، ولا مانع من الحمل على الالتقاءات المذكورة كلها الا أن لقاء الله مجاز ، ومر كلام في الجمع بين الحقيقة والمجاز .