{ إنَّ هَذا } هذا العذاب أو حالكم هذا من البعث والجزاء { ما كُنتُم به تَمْترون } تمترون به ، أى تشكون فيه ، وهو مستأنف ، أو من جملة القول المقدر والجمع ، لأن المراد عموم الأثيم في ذلك كله لا أبو جهل أو الوليد وحده .
{ إنَّ المتَّقين في مقامٍ } بضم الميم في موضع اقامة ، والمقيم ملازم للمقام بفتح الميم الذى أقام فيه ، والمقام بفتحها موضع القيام ، أى الثبات كقوله تعالى: { ما دمت عليه قائما } كما قرىء بفتح الميم من قام الثلاثى في المقام بالضم معنى الثبات ، لأنه من أقام بالهمزة المبنى على قام بلا همزة { أمينٍ } يأمن صاحبه من كل ما يكره كالمرض والموت ، والفقر والخروج ، واسناد الأمن لمقام مجاز عقلى من اسناد ما للحال الى المحل ، وفى ذلك مبالغة أو مجاز بالحذف ، أى أمين صاحبه ، وأما جعله للنسب أى صاحب أمن فلا ينفصل به لأن المكان ليس صاحب أمن حقيقة ، وكذلك إن قيل: مأمون ، لأن المأمون صاحبه لا هو ، وقيل: مأمون فيه ، ففيه الحذف والايصال فيبقى اللفظ ان المكان هو المأمون فلم ينفصل به ، وقيل: هو من الأمانة شبه بانسان مؤتمن ، فرمز اليه بلازمه وهو الأمانة ، فذلك اسعارة مكنية تخييليلة .