{ فَلَمَّا جَنَّ } أَظلم { عَلَيْهِ اللَّيْلُ } وستره بظلامه ، وهذه القصة في باب ، وقيل قرب حلب ، وقيل: جادلهم على سبيل الترقى لعلهم يذعنون ولا ينفرون ، فإِن كونه عليه السلام لا يحب الآفلين دون كونهم ضالين ، دون البراءَة منهم والإِشراك ، والفاءَات في القصة للترتيب الذكرى ، أَو كما قال ابن هشام: إِن التعقيب في كل شىء بحسبه ، والنجم في ليلة والقمر في ليلة والشمس تطلع في يوم بعد ليلة ، ولا يتصور أَن يرى الكوكب بعد ما جن الليل ويغيب ويطلع القمر بعد غيوب النجم ويغيب القمر قبل فجر يومه ، أَو قبل طلوع شمسه إِلا إِن فسرنا غيوب القمر بذهاب نوره لنور الشمس فيتصور ذلك في ليلة ويومها . وعن ابن عباس رؤية القمر آخر النهار ، وروى أَنه رأَى الكوكب الذى يعبدونه في وسط السماء ، وهذا تفصيل لقوله نرى إِبراهيم ، فالمراد بالملكوت ما فصل بهذه الآية ، والعطف على نرى بدليل على مدلوله ، قيل: هذا أحسن { رَأَى كَوْكَبًا } جواب لما ، أَو حال من الهاء والجواب هو قوله { قَالَ هَذَا رَبِّى } وعلى اتلأَول يكون هذا جواب سؤال ، كأَنه قيل ما صنع حين رأَى كوكبًا ، فقال: قال لقومه هذا الكوكب ربى في زعمكم ، أَو قاله على الاستدلال ، أَو يقولون: هذا ربى ، وكذا فيما بعد ، وهو الزهرة بضم الزاى وفتح الهاء في السماء الثالثة ، أَو المشترى في السماء السادسة كان قومه يعبدون النجوم ومنها الشمس والقمر ، وكانوا ينزرون في علم النجوم ويعبدونها ليتوصلوا بها إلى مقصودهم ، أَو يعبدون الأَصنام ليتوصلوا بها إِلى النجوم ، أَو بالنجوم إِلى الملائكة وبالملائكة إِلى مقصودهم ، وأَنكروا الله ، وجعلوا الأَفلاك والنجوم قدماءَ لا أَول لها ولا آخرن فاتخذوا لكل نجم مخصوص صنما وجعلوا صنم الشمس من ذهب وصنم القمر من فضة . ومن الكفرة من يثبت الله ويقول أَنه فوض أَمر الأَرض إِلى الكواكب فعبدوها وقال إِنها تعبد الله ، وأَهل الهند والسند يثبتون الله إِلا أَنهم مجسمة ، والملائكة وصنما لكل ملك مخصوص يعبدونه ليتوصلوا إِلى الملك والملك يعبد الله ، والله فوض لكل ملك أمرًا ، والمذهب أَن الأَنبياءَ عليهم السلام لا يعصون الله بصغيرة ولا كبيرة قبل البعثة ولا بعدها ، بعد البلوغ ولا قبله ، فإِنما قال: هذا ربى ، على سبيل الوضع أَعنى على فرض كلام الخصم ليرجع عليه بعد استفراغ ما عنده بالرد فيكون أَبلغ في الاحتجاج وأَدعى إِلى الإِذعان ، كما قال هذا ربى محاكاة لما عندهم ، ورجع عليهم بقوله: لا أَطلب إِلا الله ، وقد مدحه الله بهذه المحاجة في قوله: { وتلك حجتنا } إِلخ . وكان محاجًا لقومه إِذ راهق ، أَو قاله على وجه الاستدلال لنفسه حال الصغر ، كأَنه يخاصم إِنسانًا ، والفاء تدل على الأَول وأَنه قاله بعد أَن كان من الموقنين ، ويدل له أَيضًا قوله تعالى