فهرس الكتاب

الصفحة 974 من 6093

{ وتلك حجتنا آتيناها } إِلخ . . ولم يقل آتيناها إِبراهيم على نفسه وقد يقال: الأَنبياء موقنون من صغرهم ، قبل المراهقة ، وأَن ما احتج به علىنفسه حجة على قومه في نفس الأَمر ، وقيل بتقدير همزة الاستفهام ، أَى أَهذا ربى على طريق الإِنكار والتحقير ، كما قدره ابن عباس في قوله تعالى: { فلا اقتحم العقبة } وفى قوله تعالى { وتلك نعمة تمنها على } وقيل: قال إِبراهيم ذلك استهزاء ، وقيل كان ينازرهم فطلع النجم فقال: هذا ربى ، أَى هذا الرب الذى تعبدون ، وهذا لا يكفى لأَنه يحتاج إِلى ما مر أَيضًا من التأويل بتقدير الاستفهام أَو بغيره ، ووزن كوكب فواعل فالزائدة الواو ، والأُصول الكافان والباء ، وقيل فعفل بزيادة الكاف الثانية تكرير الأُولى ، وفيه أَن الأَصل في الزيادة الواو لا الكاف ، ولم يقل الله جل وعلا رأَى كوكبًا بازغًا لأَنه رأَى الزهرة في جهة الغرب ليلا ، أَو رأَى المشترى في أَى موضع من السماء ليلا ، وخص أَحدهما لقوة ضوئه ولتقدير في زعمكم ، أَو تقولون نظائر ، كقوله تعالى: { مال هذا الرسول } { إن رسولكم } { انظر إِلى إِلهك الذى } إِلخ . . . { إِنك أَنت العزيز الكريم } وكقوله { ربنا تقبل منا } ، أَى يقولان { فَلَمَّا } أَى غاب { قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ } لا أحب إِثبات ربوبية الآفلين مطلقًا في الانتفاع لنقصهم ، فضلا عن أَن أَتخذهم أَربابًا ، أَو لا أحب عبادة الآفلين ، أَو لا أحب ربوبية الآفلين ، أَو كنى بانتفاء الحب عن انتفاء الربوبية والعبادة . الكوكب آفل وكل آفل حادث محتاج إِلى محدث ، وكل ما احتاج إِلى محدث ليس بإِله ، لأَن الإِله هو الموجود الذى تنقطع به سلسلة الاحتياج ، وإِن إِلى ربك النتهى ، والكوكب متحرك وكل متحرك جسم ، وكل جسم مركب وكل مركب حادث ، والكوكب جسم وكل جسم محل للحوادث ، وأَيضًا كل جسم محتاج إِلى حيز فهو ممكن لا واجب ، إِذ الواجب بالذات يستحيل حلوله في المكان بحدوث المكان ، والكوكب يحتاج في انبساط ضوئه إِلى عدم سائر ، والمحتاج ممكن والممكن حادث ، وكقولك: المنير آفل ولا شىء من الإِله بآفل ، أَو ربى ليس بآفل فهذا النير ليس بإله أَو ليس بربى ، وقولنا هذا النير آفل قضية شخصية وهى في حكم الكلية وذلك من الشكل الثانى . ولاإله يستحق العبودية ولا شىءَ من الآفل يستحقها فهذا ليس إِلها ، وليس يراقب الكوكب الليل حتى يغيب لم يفته ملاحظته حتى غاب ، وكذا القمر والشمس رآهما طالعين وغائبين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت