فهرس الكتاب

الصفحة 2593 من 6093

{ فأتياه } ادخلا عليه عطف على لا تخافا { فقولا } له { إِنَّا رسُولا ربِّك } أرسلنا الذى هو ربك وأنت عبده ، ولست برب ، بل هو الرب ، فاعرف كيف تجيبنا ، وليس هذا تغليظًا ، إذ لا يجوز النقص من ذلك ، لأنهما أرسلا إليه بقول ذلك وبقوله:

{ فأرسل معنا بنى إسرائيل } الخ ، فلا يجوز النقص والإلانة التى أمرا بها ، وهى أنهما لم ينهراه ، ولم يقولا له يا خبيث ونحو ذلك ، والأوجه المتقدمة في الإلانة على تقدير صحتها ، قد يقولانها بعد هذا أو قبله ، لأن الفاء في « فقولا » ولو كانت للترتيب ، لكن الترتيب في كل شىء بحسبه تقول: تزوج فلان فولد له إذا لم يكن بينهما إلا مدة الحمل ، أو هى لمطلق الجمع هنا ، ألا ترى أنه لا بدل أن يأمراه أولا بالتوحيد ، { هل لك إلى أن تزكى*وأهديك الى ربك فتخشى } لأنا نقول: ما في هذه السورة هو الإرسال الأول أو أمراه بعد هذا الكلام للتدريج ، فإن طلب إطلاق بنى إسرائيل أيسر عليه من تبديل الاعتقاد ، مع أن في قولهما إنا رسولا ربك أمرا بتبديله .

وأيضا تخليص المؤمنين من الكفرة أهم من دعوتهم الى الإيمان على أن بنى إسرائيل مؤمنون بموسى في الباطن ، أو بغيره من الأنبياء قبل ، لكن لا دليل على شىء من ذلك ، فقد يؤمر بطلب إرسالهم ولو مشركين للرحم ، وأنهم أولاد الأنبياء ، ولعلم الله أنهم يؤمنون به ، وأنهم جنده ، ومعنى إرسالهم إطلاقهم عن الاستبعاد والأسر ، فإن شاءَوا ذهبوا مع موسى وهارون الى الشام ، وإن شاءوا قعدوا في مصر ، فالإطلاق مفروض ، والمعية غير مفروضة ، وكأنه قيل: أطلقهم في حضرتنا ، وذلك هو المقصود بالذات ، ألا ترى الى قوله:

{ ولا تُعذِّبهُم } فإنه ينبىء أن المراد ترك ما فيه إهانتهم ، كانوا عبيدًا للقبط ، يستعملونهم في نحو الحفر والبناء ، ونقل الأحجار من المشاق ، ويستخدمون نساءهم ، ويقتلون أبناءهُم على ما دون علم ، وأقول الأظهر أنه طلب إرسالهم جميعا الى الشام ، وفرع طلب الإرسال على { إنا رسولا ربك } بالفاء السببية للتأكيد .

{ قَدْ جئْتُك بآيةٍ من ربِّك } تقرير لدعوى الرسالة ، وتعليل لوجوب الإرسال ، لأنه من الله ، وقالا من ربك لا منه ، لتأكيد التقرير والتعليل ، ونفى الربوبية عنه ، وأكد بقد ، وأفرد الآية ، ولو تعددت آياته ، لأن المراد بها الأولى التى يبدؤه بها ، أو لما ترادفت آياته كلها على معنى واحد ، وهو التوحيد ، عدت واحدة كأنه قيل قد جئناك بما يثبت دعوانا ، وقيل: اليد ، وقيل العصا المتلوة .

{ والسَّلام } السلامة من عذاب الدنيا والآخرة { عَلى من اتَّبع الهُدَى } بتصديق آيات الله ، أى لمن اتبع الهدى ، كما عكس في قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت