{ أو أن يَطْغى } يزداد طغيانا ، بالجرأة على حقك ، وكرر أن ليستحضر بها معنى نخاف المسلط على أن يفرط استحضارًا قويًا ، وكأنه قيل: فيما قال لهما عند قولهما: { ربنا إننا } الخ؟ فأجاب مسليًا لهما بقوله:
{ قال لا تَخَافا إنَّنى معَكُما أسْمَع وأرى } الخ لا تخافا من فرطه وطغيانه ، لأننى معكما بالحفظ والنصر ، أعلم ما يجرى بينكما من قول وفعل ، وسمعه تعالى عبارة عن علمه ، وهو غير الحفظ والنصر ، لأنهما فعله . ولفظ السمع أنسب بالقول ، والرؤية أنسب بالفعل ، وذلك مقابلة لقوله: { أن يفرط } أى بأن لا يسمع منا ، وقوله: { أن يطغى } يفعل كقتل فقال الله D: { إنى معكما أسمع وأرى } أفعل ما يليق لكما ، أو أسخره لكما ، فيستمع حتى يتم كلامكما ، وأمنعه أن يفعل ما تكرهان ، ولا تعلق للفعلين بمفعول ، بل المعنى من شأنى السمع والرؤية ، وقدر بعض أسمع كلامكما له ، فأسخره للاستماع ، وأرى فعله إن شرع في فعل أو أراد الشروع فأمنعه .