{ إذْ دَخلُوا عَلى داوُد } إذ بدل من اذ الأولى على الاتساع المذكور ، لا بدل اشتمال ، لأن بدل الاشتمال ملابس للمبدل منه بغير الجزئية والكلية ، واذا اعتبرنا وقت الدخول جزءا من ذلك المتسع ، كانت الملابسة بالجزئية والكلية ، وجاز كونه مفعولا به لا ذكر محذوفا { فَفَرعَ } انقبض خوفا من الأذى ، اذ دخلوا من غير الباب وبلا اذن مع كثرة الحرس ، مع طول الحائط ، ولأن ذلك ليلا ، ولأن كل آخذ برأس الآخر ، وقيل خاف أن يكون قومه اجتراءا على دين الله ، فدخلوا بلا اذن ، وذلك بعد منع الحرس لهما يوم عبادته ، وكأنه قيل: فما وقع بعد فزعه ، فأجاب سبحانه وتعالى بقوله: { قالوا } أى الاثنان المعبر عنهما بضمير الثلاثة فصاعدا ، ومن الجائز أن يكون معهما ملكان آخران كالشاهدين والمعينين ، فكان القول من أحد الأربة { لا تَخَف } منا { خَصْمان } أى فينا خصمان ، أو القائل أحد الخصمين ، نحن خصمان وهو أنسب بقوله:
{ بَغَى بعْضُنا عَلَى بعْضٍ } والمراد إنا بصورة خصمين ، بغى أحدهما على الآخر ، وأبهما عنه لا كذب في ذلك ، ويجوز نحن فوجان خصمان كما مر ، وكل ذلك الى { عزَّنى في الخطاب } محكى بقالوا ، قيل: يجوز أن يحكى به لا تخف ، وقوله: { خصمان } الى { في الخطاب } منصوب بقول محذوف ، قالوا: لا تخف فسكتوا ، فقال عليه السلام: ما لكم؟ فقالوا: خصمان ، لا دليل على هذا .
{ فاحْكُم بيْنَنا بالحقِّ ولا تُشْطط } لا تبعد عنه بادنى جورن ذلك منهما حرص في اظهار الحق ، وتأكيد في نصح داود عما صدر منه ، ولا يرتابان في أنه يعدل ويرجع الى العدل { واهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراط } الصراط السواء أى المستوى الذى لم يعوج بالجور .