فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 6093

{ فَمَنْ حَآجَّكَ } جادلك من النصارى { فِيهِ } أى في عيسى ، أى في شأنه ، لأن الكلام فيه ، فهو أولى من عود الهاء للحق ولو كان أقرب { مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ العِلْمِ } القاطع بأنه عبد الله وسوله { فَقُلْ } لهم { تَعَالُوا } أصله دعاء من كان في موضع عال لمن كان في أسفل أن يعالج الصعود إليه ، ثم استعمل في طلب المجىء بالذات ، وفى طلب المجىء بالقلب والرأى والعزم ولو حضروا ، ولا نفع في حضور الأجساد بلا رأى وعزم { تَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفًسَكُمْ } خص الأبناء والنساء لأنهم أعز الأهل وقدمهم لينبه على تمكن منزلهم ، وهذه معجزة ، إذ لم يرو نصرانى ولا غيره أنهم أجابوه للمباهلة لمعرفتهم بصحة نبوته ، بل روى أنهم قال بعض لبعض: إنا لا نباهله ، فقد عرفتم أنه ما باهل نبى قوما إذ هلكوا { ثُمَّ نَبتَهِلْ } لوح إليهم بالتراخى عن الابتهال لعلهم يتذكرون فيدركون الحق فيؤمنون ، والإبهال التلاعن والاجتهاد في الدعاء والإخلاص فيه والتضرع { فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ } فى أمر عيسى ، بقولهم: إنه إله أو ابن إله ، أو ثالث ثلاثة ، أو بقولهم عبد الله ورسوله ، فنقول ، اللهم العن الكاذبين في أمر عيسى ، فتقع اللعنة على من كذب ، وهم القائلون: إنه إله أو ابن إله ، دعا A وفد نجران لذلك إذ حاجوه ، وهم ثلاثة ، وقيل أربعة عشر رجلًا ، فقالوا ، حتى ننظر في أمرنا ، ثم نأتيك بعد ثلاثة أيام ، وشاوروا قريظة والنضير وقينقاع ، فقالوا: لا تلاعنوه فإنه النبى الذى ننتظره ، وقال لهم أيضا ذو رأيهم ، أى العاقب عبد المسيح ، لقد عرفتم نبوته وما باهل قوم نبيا إلا هلكوا ، فإن أبيتم إلا الإقامة على ما أنتم عليه فوادعوه ، وانصرفوا ، فأتوه وقد خرج أى من بيته إلى المسجد ، ومعه الحسين ، أى حاملا له بجنبه ، والحسن ، أى آخذ بيده ، وفاطمة ، أى خلفه ، وصالحوه على الجزية ، رواه أو نعيم في دلائل النبوة ، وروى أنه A جاء بأبى بكر وأولاده ، وبعمر وأولاده ، وبعثمان وأولاده ، والجمهور على ما مر ولما رأوا النبى A قال كبيرهم علما: إنى لأرى وجها لو سألوا الله أن يزيل جبلا لأزاله من مكانه فلا تباهلوا . روى: يالحوه على الفىء ، حلة حمراء ، النصف في صقر والبقية في رجب ، وثلاثين درعا من حديد ، وثلاثين فرسا ، وثلاثين بعيرا ، وثلاثين من كل صنف من أصناف في السلاح تغزون بها ، والمسلمون ضامنون حتى نردها إلينا ، قال أحمد عن ابن عباس ، لو باهلوا لرجعوا ولا يجدون مالا ولا أهلا ، وروى لاحترقوا ، وعنه A ، « والذى نفسى بيده إن الهلاك قد تدلى على أهل نجران ، لولا عفو لمسخ شبابهم قردة وشيوخهم خنازير ، ولاضطرم عليهم الوادى نارًا ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على رءوس الجبال » ، وما حال الحول على النصارى كلهم حتى هلكوا ، وروى أنه A قال: إذا أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم ، فأبوا ، قال A: فإنى أناجزكم ، قالوا: لا طاقة لنا بجحرب العرب لكن نصالحك ، فصالحوه بذلك ، وروى أنهم قالوا: انظر يومك وليلتك بعده فما حكمت به رضينا به ، فحكم بعدها عليهم بالجزية ، وهى ما مر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت