فهرس الكتاب

الصفحة 1133 من 6093

{ وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ } حقد نزعه الله D بعد إِعطائهم كتبهم بأَيمانهم وقبل دخولهم الجنة . الغل الذى كان في الدنيا وأَسبابه ، وإِنما ذلك لزوال متعلقات الدنيا وعدم شياطين الإِنس والجن إِذ شغلوا بعذاب النار ، وصفاء النفوس بتطهير الله D لها فلا يحقد أَحد على أَحد لما في الدنيا ، ولا لمضرة في الجنة لعدم الضرر ، ويترتب على ذلك أَنه لا يحسد ذو الدرجة المنحطة ذا الدرجة الغالية عليه بل لا يخطر في قلبه علوها أَو يحضره إِلا راَى نفسه أَفضل درجة ممن فوقه ، ومن أَسباب الغل الحسد ، ولا حسد فيها ، وليس المراد النزع في الدنيا كما قال بعض ، بل في الآخرة لمناسبة ما بعده ومقابلة تلاعن أَهل النار في الآخرة ، وروى عن رسول الله A أَنهم يتآخذون الظلامات عند بابها فلا يحقد أَحد أَحدًا فيدخلونها ، وقيل المراد إِزالة الحقد عند الموت فيموتون بلا حقد { تَجْرِى مِنْ تَحْتِهِمْ } قصورهم { اَلأَنْهَارُ } زيادة في لذتهم ينبع عينان من أَصل شجرة على باب الجنة يشربون من إِحداهما فيخرج الله D غلهم وقذرهم ، وهو الشراب الطهور في قوله تعالى { وسقاهم ربهم شرابًا طَهورًا } ويشربون من الأُخرى فيطيب الله أجسادهم من كل وسخ ، وجرت عليهم النصرة فلا يشعثون ولا يشحبون ولا يتغيرون فيناديهم خزنة الجنة أن تلكم الجنة الآية . . { وَقَالُوا } عند استقرارهم في منازلهم من الجنة { الْحَمْدُ للهِ الَّذِى هَدَانَا } وفقنا { لِهَذَا } الذى جزاؤه ما نحن فيه الآن ، وهو الإِيمان والعمل الصالح والتقوى ، وذكر قالوا بدل يقولون لتحقق الوقوع بعد ، وأَشار بهذا إِلى العمل الواقع في الدنيا مع بعده استحضارًا له وفرحا به ، أَو لحضور عاقبته ومسببه ، وهى حرى الأَنهار ودخول الجنة ، فكأَنه حضر ذلك الذى في الدنيا ، أَو الإِشارة إِلى دخول الجنة ، وجرى الأَنهار ، أَى هدانا إِلى ذلك وأوصلنا إِليه بسبب الإِيمان والعمل والتقوى ، ويضعف ما قيل من أن الإِشارة إِلى نزع الغل من الصدور { وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ } إِلى العمل الصالح والإِيمان والتقوى أَو إِلى هذه المنازل والأَملاك { لَوْلاَ أَنْ هَدَانَا اللهُ } وفقنا إِلى ذلك { لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ } الصدق عن الله في ثواب الإِيمان والعمل والتقوى إِذ شاهدوا الثواب طبق ما أخبر الله جل وعز به . وهذه الجملة لإِنشاء السرور في المعنى إِخبار لفظًا كإِنشاء التحسر في قوله:

هواى مع الركب اليمانين مصعد ... جنيب وجثمانى بمكة موثق

أى ناداهم الملائكة أو الله بأَن خلق لهم صوتًا سمعوه { أَنْ } مخففة أو مفسرة لتقدم معنى القول دون حروفه وكذا ما بعد { تِلْكُمُ } مبتدأ { الْجَنّةُ } خبر إِشارة إِليها قبل دخولها وبعد ظهورها برؤيتها من بعيد ، ولذلك كان إِشارة البعد ، وقيل بعد دخولها وعليه فالإِشارة باعتبار الإِخبار عنها في الدنيا ، أَى الجنة البعيدة منكم في الدنيا حين أخبركم الرسول بها ، وقيل إشارة البعد لرفع الرتبة { أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } بكونكم تعملون العمل الصالح ، ومنه جبذ النفس عن المعاصى ، أَو بما كنتم تعملونه ، والجملة حال من الخبر كقوله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت