{ سُنَّة الله في الَّذين خَلوا } مضوا { من قَبلُ } فى الأزمنة المتقدمة ، أى سن الله ذلك سنة في الذين خلوا ، وحذف سن ، وأضيف سنة الى الله ، وهى تقتيلهم وإجلاؤهم { ولَن تَجدَ } قيل: يا محمد ، أو يا من يصلح للخطاب ، قلت: بل يا محمد ، لأن الخطاب قبل وبعد له A { لسُنَّة الله تَبْديلا } لابتنائها على الحكمة وغير الحكمة سفه ، تعالى الله عنه ، لا يبدلها الله ولا يقدر أحد على تغييرها ، فلا يطمع في غير ذلك أحد برقة الطبع ، فنقول: هؤلاء المنافقون والمرجفون ، والذين في قلوبهم مرض ، كفوا عماهم عليه ، من إظهار ما لا يحسن لئلا يغرى بهم ، ولذلك لم يغره الله تعالى بقتلهم وإجلائهم ، والله لا يخلف الوعيد ، كما لا يخلف الوعد ، فالقول بأنهم لم يكفوا ولم يغربهم باطل .
وكذا القول بأنهم لم يكفوا وأغرى بهم ، إذ قال: { جاهد الكفار والمنافقين } باطل لأنه لم يقع قتلهم ولا إجلاؤهم ، ولا قتل المشركين لأن المراد جاهدهم بالأمر والنهى ، ولا يكفى في الإجلاء ما قيل إنه أخرجهم من المسجد ، ونهى عن الصلاة عليه مع أنهم لم يقتلوا .