فهرس الكتاب

الصفحة 4299 من 6093

{ فقضاهُنَّ سَبْع سَمَواتٍ } أى صيرهن سبع سموات ، والهاء للسماء ، وضمير الجمع باعتبار الخبر وهو المفعول الثانى ، كما يؤنث المبتدأ المذكر لتأنيث الخبر ، وقيل باعتبار أن السماء سبع ، وأنه اسم جمع ، وفيه أنه مثل قولك صير سبع سموات سبع سموات ، فيكون تحصيل الحاصل ، ولا يسيغه قوله تعالى:

{ في يْوميْن } لأن سبع سموات لا تنقلب سبع سموات لحظة ، ولا أقل ولا أكثر ، وقد قال الله تعالى: { السماء الدنيا } فلو كان اسم جمع لم يقل ذلك ، فان المراد الأولى الواحدة ، اذ وصفها بالدنيا ، وقيل: قضى بمعنى فصل ، والكلام فيه كما مر ، الا أن سبع فيه حال مقدرة أو بدل من الهاء ، أو مفعول به ، أى قضى منهن سبع سموات ، فحذف من ، وقيل: تمييز للهاء ، وأن الهاء لمبهم مشعر تالتمييز بعده ، كقولك: ربهن نساء ، وربهم رجالا ، وربه رجلا ، وقيل: ليس في الآية ترتيب بين ايجاد الأرض وايجاد السماء ، وانما الترتيب بين التقدرين ايجاد الأرض ، وقدير ايجاد السماء ، وأكثر المفسدين على قدم ايجاد الأرض على ايجاد السماء ، حملا للخلق ، وام عطف عليه من الأفعال الثلاثة على معانيها الظاهرة لا على معنى الحكم والتقدير والقضاء الأزلى ، وما يلزم على حملها على ظاهرها من خلاف الظاهر ، يدفع بجعل الترتيب اخباريا .

وما صح ابقاؤه على ترتيب الحدوث حمل عليه ، كقوله: { ثم استوى الى السماء } فالسماء بعد الأرض ، لا يغايره قوله تعالى: { خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى } الخ لأنه في خلق ما فيها لا في ايجادها ، وأما قوله تعالى: { أأنتم أشد خلقا } الى قوله D: { ولأنعامكم } فالمقدم فيه خلق السماء وأحوالها على دحو الأرض لا على خلق الأرض ، أى دحا الأرض بعد ذلك دحاها ، أو اذكر الأرض دحاها الخ أو تدبر الأرض ، قال ابن عباس: خلق الأرض في يومين قبل اسماء ، وكانت السماء دخانا ، فسواها سبع سموات في يومين بعد خلق الأرض ، وجعل الجبال في الأرض بعد خلق السماء ، وقد مر لك أن: فقضاهن « في نية التقديم على { وجعل فيها رواسى } والفاء لترتيب الذكر ، قال A: » خلق الله الأرض يوم الأحد والأثنين ، وخلق الجبال وما فيهن من المنافع يوم الثلاثاء ، وخلق يوم الأربعاء الماء والشجر ، والمدائن والعمران والخراب فهذه أربعة أيام فقال تعالى: { أئنكم لتكفرون } وقرأ الآية الى قوله تعالى: { في أربعة أيام سواء للسائلين } وخلق يوم الخميس السماء ، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة « وظاهره خلق ما في الأرض في هذا الحديث قبل خلق السماء ، بمعنى التقدير والتدبير ، وخلق المادة لا الايجاد ، الا ترى أنه ذكر العمران والخراب ، ولا وجود لهما حينئذ فما ذلك الا التقدير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت