فهرس الكتاب

الصفحة 2457 من 6093

{ يا زكرياء إنَّا نبشِّرك } أى قال الله ، أو قيل لزكرياء: يا زكرياء إنا نبشرك ، وذلك بواسطة ملك كما في آية أخرى ، أو بإلقاء كلام في سمعه ، يخلقه فيه ، أو حيث شاء فيسمعه ، وهذا جواب ندائه وإجابة دعائه ، وما في الوعد من التراخى لا ينافى التعقيب ، فإن التعقيب بحسب ما تعورف ، وناسب المقام ، كما يقال: تزوج فلان فولد له ، أو نقول الفاء في مثل ذلك للسببية دون التعقيب ، وذلك أن الله تعالى قال: { فاستجبنا له } وللتأخير قال: بوعد واستجابة في قوله: « نبشرك » ولم يقل أعطينا ، بل الوعد استجابة متصلة ، فهو تعقيب متصل ، والمشهور أن هذا القول إثر الدعاء ، ولم يكن البشارة والولادة إلا أشهر ، وقيل: رزق الولد بعد دعائه بأربعين عامًا ، وقيل بسنتين ، وأكد الوعد بذكر اسم الولد ، وبأنه لم يسم به أحد قبله كما قال:

{ لمْ نَجْعل له من قَبل سَميًا } مماثلا لاسمه ، واسم امرأة إبراهيم يسارت ، وسماها جبريل سارت ، وهى تسمع ، فسأت إبرايهم عليه السلام ، فسأل جبريل فقال: نقلت الياء إلى ولد من ذريتها اسمه حيا ، ولعله تكتب الملائكة اسمه حيا إذا عنى له ذكر قبل وجوده ، أو كتب في اللوح ، أو عنى لهم ذكره ، وكذا هى ، وبعد ذلك كانت تذكر بسارة ، وتكتب وحيا بيحيى كذلك ، وقيل لم نجعل له مماثلا في اجتناب المعصية ، والروايتان عن ابن عباس قائلها: إن النبى A قال: « إن يحيى لم يفعل خطيئة ولا هم بها » وكان ابن آدم هم بها أو فعلها .

أو مماثلا في أنه من امرأة عجوز عاقر ، وشيخ فان ، وهو لفظ عجمى وافق العربية ، وقيل عربى فهو من جملة غرابة شأنه فإنه يسر من عادتهم التسمية بالألفاظ العربية ، وعليه فهو تفاؤل بحياة طويلة أو حياة حتى يرث أباه ، ويبنى على العربية ما قيل سمى لأنه يحيى بالحكمة والعفة . وما قيل إنه سمى لأنه حيى به رحم أمه ، وما قيل لأنه حيى بين عجوز عاقر ، وشيخ فان ، وما قيل لأنه يحيى بإرشاد الخلق ، وما قيل يموت شهيدًا ، أو الشهداء أحياء ، ولا يخفى أنه من رغب في شىء ولا سيما الشىء الغريب ، ووعد به يتشوف إلى معرفة شأنه . وكيفية حصوله . ولا سيما حضور الموانع ، ولذلك قال مع علمه بوعد الله له مع علمه بفنائه . وكبر زوجه . وعقرها ما ذكر الله عنه في قوله:

{ قَال ربِّ أَنَّى يكون لى غلامٌ وكانَت امرأتى عاقرًا . وقد بلغتُ مِنَ الكِبَرِ عتيًّا } ولا يتبادر ما قيل إنه جواب سؤال ، كأنه قيل فماذا قال عليه السلام ، ولا يخفى أنه قال بنفسه ، والله عالم بقوله ، ولا حاجة إلى توسط ملك يرسله إلى الله ، اللهم إلا على سبيل تفخيم الأمر ، لكن مثل هذا يحتاج إلى نقل أو حجة ، ومعنى: { أنَّى يكون } كيف يكون ، أو من أين يكون ، أو متى يكون ، وقوله: { كانت امرأتى عاقرًا } حال من ياء لى على تقدير قد ، لأن الماضى المثبت المتصرف ، إذا كان من جملة الحال لا بد من قرنه بالواو ، وجملة قد بلغت من الكبر عتيًا طف على الجملة الحالية ، والعتى يبس المفاصل ، وأصله عتوى ، اجتمتعت الواو والياء ، وسكنت الأولى فقلبت الواو ياء ، وأدغمت وقلبت الضمة كسرة ، وعقر امرأته من شبابها وشبابه إلى الآن ، فكيف تلد وحالها ذلك ، مع بلوغها ثمانيًا وتسعين ، وأنا أكبر منها سنا ، ومن للتعليل متعلق ببلغت أو للابتداء فيما قيل إنه ابتدأه ، المعنى من كبره ، لأن هذا راجح إلى التعليل ، وقيل للتبعيض متعلقة بمحذوف حال من عتيًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت