فهرس الكتاب

الصفحة 2458 من 6093

وفيه أن العتى ليس بعض الكبر ، بل يكون به ، وفى آل عمران بلغنى الكبر ، وهنا بلغت من الكبر عتيًا ، وما بلغك من المعانى فقد بلغته إلا أن المسند إليه هنا المتكلم ، وهناك الكبر .

ولعله دعا أولا فقال: بلغنى الكبر أى أدركنى المانع من الولادة ، وهو الكبر تشبيهًا بالإنسان الذى يتبع الآخر ليمنعه مما أراد فأدركه ، ودعا بعد ما زاد كبرًا بأنه كالإنسان الفار حتى حبسه من قدامه حابس لتابعه ، أو دعاء واحد في وقت واحد ، ذكره الله وعز جل بالمعنيين في الموضعين ، وبدأ هنا بحال المرأة ، وهنالك بحاله وأخر منا ذكره كبره المبالغ أقصى مراتب الكبر ، عن ذكر عتمها ، لأنه ذكر حلاله من وهن عظمته واشتياقه إلى الولد ، فما ذكر الكبر هنا إلا تتمة لما سبق ، وتوسط ذكر عقمها ، وأما هنالك فلم يتقدم لحاله ذكر ، فذكر حاله قبل حالها ، لأن ذكر قصور شأنه عن الولادة أهم بذكر قصور شأنها أو تخالف ذلك التفنن مع تضمن كل ما لم يتضمنه الآخر ، وعرف من نفسه أنه لم يكن عاقرًا ، أو عرفه الله ذلك ، ولذلك لم يذكر العقم ، بل الكبر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت