{ لَوْ خَرَجُوا } إِلى الجهاد { فِيكُمْ } أَىْ معكم أَو حال من الواو { مَا زَادُوكُمْ } شيئا من الأَشياء { إِلاَّ خَبَالًا } أَى إِلا شيئا هو خبال ولا يلزم من زيادة أَنه قد كان فيهم خبل من قبل ثم زيد خبل آخر ، فإِنه لا خبال في الخارج ، ولا يلزم من الزيادة أَن يكون على شىءٍ من جنسه ، وقيل إِن فيهم بعضا ، فالزيادة على ظهرها ويدل له ما روى أَنه قل عنهم الماءُ فدعا رسول الله A ، فجاءَت سحابة فأَمطرت فقيل لرجل: ويحك أَسلم أَلاَ ترى؟ فقال: ما ذاك إِلا سحابة مرت فأَمطرت ، ولا يصح ما قيل إِن التقدير ما زادوكم خيرا إِلا خبالا ، لأَن الاستثناءَ المنقطع لا يكون في التفريغ ، إِذن لا دليل عليه إِلا أَن يقال لما كان المقام مقام طمع المؤمنين أَن يفعل هؤلاءِ خيرا كفى ذلك دليلا ، والخبال الفساد بتخذيل المؤمنين وتجبينهم وتعظيم أَمر الروم والتردد في الرأْى وتزيين أَمر لفريق وتقبيحه لآخرين ليختلفوا { وَلأَوْضَعُوا } بلام أَلف بعدها أَلف { خِلاَلَكُمْ } سرعوا وأَصله للإِبل ونحوها من الركائب ، ويستعمل لازما يقال أوضعت دابة زيد أى أَسرعت وأَوضعتها أَسرعتها ، وعلى التعدية بقدر أَوضعوا النمائم واستعير لهم شبه سرعتهم بسرعة الإِبل ، أَو شبه شدة انتقال قلوبهم في الشرور بسرعة نحو الإِبل وكأَنه قيل أَسرعوا بإِبلهم ، ويستعمل أَيضا متعديا أَى أَسرعوا إِبلهم في عمل ، وخلالكم بينكم ، وهو ظرف مكان جمع لخلل وهو الرجة ، ويجوز أَن يكون الكلام استعارة بالكناية وإِثبات الإِيضاع تخيلية ، والأَولى أَن يكون استعارة تمثيلية ، شبه فسادهم وسرعتهم فيه من النميمة ونحوها بسير الإِبل وسرعتها ، والجامع مطلق الإٍسراع وعدم التحرز عن عاقبة { يَبْعُونَكُمُ الْفِتْنَةَ } أَى يطلبون لكم الفتنة فحذف الجار ، والأَخفش يقيس ذلك ، أَو ضمن معنى التصيير أَى يطلبون أَن يكون أَمركم الفتنة أَى يصيرون أَمركم الفتنة أَى يصيرونكم ذوى فتنة ، والفتنة هنا الشرك وصحصح أَنها اختلاف الكلمة ، وقيل الفتك برسول الله A ليلة العقبة ، اجتمع اثنا عشر رجلا فوقفوا على الثنية ليقتلوه فخيبهم الله تعالى ، والجملة حال من واو أوضعوا { وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ } كلامكم { لَهُمْ } أَى لأَجلهم ينقلون أَخباركم أَيها المسلمون إِلى المنافقين ، أَو هم يسمعون كلامكم لهم ، يعنى لنفعهم فاللام متعلق بسماع أَو بمحذوف نعت لسماعون باعتبار نيابة سماعون عن رجل ، سماعون ثابتون لهم كأَنهم منهم فينقلون ويجوز أَن يكون السمع بمعنى القبول ، أَى رجال يقبلون كلام المنافقين ، مطيعين لهم لشبهات يلقونها إِليهم مع أَنهم كبراءُ ، واللام في هذا للتقوية والجملة حال من واو يبغونكم أو كافة . { وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ } أَى بهم وبأَحوالهم ، وهم السماعون ، عبر عنهم بالظاهر ليصفهم بالظلم أو مطلق الظالمين ، فيدخل هؤلاءِ السماعون بالأُولى فهو يجازيهم على ظلمهم .