فهرس الكتاب

الصفحة 3661 من 6093

{ يا أيُّها النَّيى قل لأزواجكَ إن كُنتنَّ تردْن الحياة الدنيا } توسيع التنعم فيها { وزينَتها } من الحلى والحلل وسائر الزخارف ، عطف خاص على عام { فتعالَيْن } اقبلن الى بقلوبكن ، كما تقول: أقبل يخاصمنى ، ذهب يكلمنى ، قام يأمر وينهى ، وجاء يقول ، ولم ترد حقيقة القيام ، واصل تعال عالج الصعود الى موضع عال او بالغ فيه { أمتِعُكَّن } مجزوم في جواب فعل الامر ، وتعالين جواب إن ، او امتع جوابها ، وفتعالين اعترض مقرون بالفاء كقوله:

واعلم فعل المرء ينفعه ... ان سوف يأتى كل ما قدره

وعندى انه لا تثبت ، واو الاعتراض ولا فاء الاعتراض لان الاعتراض ليس معنى يوضع له حرف ، وما اوهم ثبوتهما فإنه يأول بانهما للعطف ، ولو قبل تمام المعطوف عليه ، كقولك ان قام ويقعدا اخواك ، فان يقعدا ليس معطوفا على قام ، بل على قام اخواك ، او يأول الواو بواو الحال او بالعطف على محذوف مجرد من عاطف ، او تأول الفاء بأنها في جواب شرط ، او بانها عاطفة على محذوف مجرد من واو او فاء او عاطف ، وكذلك تثبت واو الاستئناف ، لان الاستئناف ليس معنى يوضع له الحرف ، وان أبيت الا العناد فقد اطلعت بعد قولى بذلك ، على ان ابن هشام قال: ان الاستفتاح ليس معنى ، ومعنى ألا الاستفتاحية التأكيد والتنبيه ، ومعنى لام الابتداء التأكيد ، ومعنى من الابتدائية ان الفعل مبدؤه كذا من زمان او مكان ، والتمتيع واجب عندنا وعند ابى حنيفة للتى طلقت قبل المس ، ولم يعرض لها ، ومستحب للمحسوسة ، والتى فرض لها ، وعن سعيد بن جبير: المتعة واجبة لكل مطلقة الا المفتدية والملاعنة ، وهى درع وملحفة وخمار ، والبسط في الفروع كشرح النيل .

{ وأسَرحكنَّ سَراحًا } تسريحا { جَميلًا } شرعيا لا ضرر فيه ولا بدعة ، وهو الطلاق الذى هو كذلك ، وبلا خصام والتسريح سبب للتمتع ، فالاصل تقديمه ، ولكن قدم التمتيع ايناسا لهن ، وجبرا لانكسارهن ، وقطعا لعذرهن من اول الامر ، لمناسبة ما قبله من الدنيا ، ولانه لو قدم التسريح لكان كالانتقام ، فلا يخلو الاختيار عن شائبة الاكراه ، كما انه وصف التسريح بالجميل للابعاد عن تلك الشائبة ، ولا يتبادل ان ارادة الدنيا كالطلاق ، فيكون قد قدم الطلاق على التمتيع .

ولما فتح الله D وهو الفاتح العليم قريظة والنضير ، ظنت نساء رسول الله A انه اختص بنفائس اليهود وذخائرها ، فقعدن حوله وقلن: يا رسول الله بنات كسرى وقيصر في الحلى والحلل والاماء والخول ، ونحن ما نراه من الضيق والفاقه ، وظنن انه يعاملهن معاملة الملوك ، وتألم بذلك وسكت ، ودخل الصديق وعمر ، فقال: اكلم بما يضحك رسول الله A ، فقال: يا رسول الله لو رأيت ابنة زوجى سألتنى النفقة آنفا فوجأت عنقها ، فضحك النبى A حتى بدت نواجده فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت