فهرس الكتاب

الصفحة 3660 من 6093

وأحزم الناس من لو مات من عطش ... لا يقرب الورد حتى يعرف الصدرا

وقسم رسول الله A اموالهم ونساءهم وأولادهم للفارس سهم ، ولفرسه سهمان ، وللراجل سهم ، والخيل في هذه الغزوة ست وثلاثون فرسا ، وهو أول فئ وقع فيه السهمان ، واخرج منه الخمس ، وبعث رسول الله A سعد بن زيد الانصارى ، اخا بنى عبد الاشهل بسبايا من سبايا القوم ، والسبايا كلها سبعمائة وخمسون الى نجد ، فابتاع لهم بها خيلا وسلاحا ، واختار A ريحانة بنت عمرو ، فكانت في ملكه حتى مات ، وعرض عليها ان يتزوجها ويضرب عليها الحجاب ، فقالت: يا رسول الله بل تتركنى في ملكك ، فهو اخف عليك وعلىّ: وحين سباها أبت الا اليهودية ، فعزلها ووجد في نفسه لذلك ، فبينما هو مع اصحابه ، اذ سمع وقع نعلين خلفه ، فقال: ان هذا لنعلا ابن شعبة ، جاء يبشرنى بإسلام ريحانة ، فجاءه فقال يا رسول الله قد اسلمت ريحانة ، فسره اسلامها ، والغزوتان آخر ذى القعدة لا كما قيل كل في سنة ، ولما انقضى شأن قريظة انفجر جرح سعد فمات شهيدا:

وما اهتز عرض الله من اجل هالك ... سمعنا به الا لسعد بن ابى عمرو

{ وأوْرثَكُم أرْضَهم } ارض الحرث والنخل والشجر ، وقدمت لكثرة المنفعة ، وأسند التمليك الى الله وكان بلفظ الايراث ، ولم يقل ملكتم او ورثتم ، او اعطيتكم ، لان فعل الله اقوى ، والارث اثبت لا يقبل فسخا ولا رجوعا بشرط ، ولا إقالة ، ويثبت بلا قبول له ، ومع رد { وديارهم وأمْوالهُم } اى الدنانير والدراهم ، والحيوان وسائر العروض { وأرْضًا لم تطئوها } لم تكونوا عليها باقدامكم خبير عند مقاتل ، فتحت بعد قريظة ومكة عند قتادة ، والروم وفارس عند الحسن ، وقيل: اليمن وما يفتح الى يوم القيامة عند عكرمة وعروة ، والعطف على ارضهم ولم تطئوها نعت ارضا وأورثكم ، بمعنى قضى لكم فيصلح لما مضى وما يأتى ، والخطاب للحاضرين والآتين ، او يقدر ويورث امتك بعدك ارضا تطئوها ، وزعم بعض ان ارضا النساء مجازا ، والوطء الجماع ، او وطء الارض عبارة عنه ، قيل:

بذا قضت الأيام ما بين أهلها ... مصائب قوم عند قوم فوائد

{ وكان الله على كلِّ شئ قَديرًا } بلا علاج ولا كلفة ، ومن قدرته انه يجعل الزمان الواحد طويلا في شأن احد ، قصيرا في شأن احد كزمان القيامة ، قصيرا في زمان المؤمن ، طويلا في زمان الكافر ، وكما روى ان شيخا ادخل تلميذه في خلوة اول النهار ، فأقام عند امه واهله سبعة أيام ، لانه اشتاق اليهم ، وخرج وقت عصر ذلك اليوم ، ولم يسلم عليه احد سلام راجع من السفر ، ولم يقل له احد ما هذه الغيبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت