تواضع تكن كالبدر يسمو لناظر ... على صفحات الماء وهو رفيع
ولا تك كالدخان يعلو بنفسه ... على طبقات الجو وهو وضيع
وعما قيل:
أما ترى البحر تعلو فوقه جيف ... وتستقر بأقصى قعره الدرر
واستوهب ثابت بن قيس بن الشماس ، الزبير بن باطى القرظى ، لانه منّ عليه يوم بعاث في الجاهلية ، فوهبه له رسول الله A ، فأخبره فقال: انا شيخ كبير ما اصنع بالحياة ، ولا أهل ولا ولد ، فرجع الى رسول الله A ، فأخبره فاستوهب اهله وولده ، فوهبهما ، فأخبره فقال: هم اهل بيت الحجاز لا مال لهم ، فاستوهب ماله فوهبه ثلى الله عليه وسلم له ، فأخبره فقال يا ثابت ما فعل الذى وجهه مرآة صينية يتمرأ فيها عذارى الحى كعب بن أسد؟ قال قتل ، قال: فما فعل مقدمتنا اذا شددنا ، وحاميتنا اذا قررنا عزال بن شموال؟ قال: قتل ، قال فما فعل المجلسان ، يعنى بنى كعب بن قريظة ، وبنى عمرو بن قريظة؟ قال: قتلوا ، قال فإنى أسالك يا ثابت يبدى ، اى منتى عندك الا احلقنى بالقوم ، فوالله ما بالعيش بعد هؤلاء من خير ، فما انا بصابر حتى ألقى الاحبة ، فقدمه ثابت فضرب عنقه ، ولما بلغ ابا بكر قوله: ألقى الاحبة قال: يلقاهم والله في جهنم ، خالدين مخلدين ، وإنما قتل وهو شيخ ، لانه ليس بالشيخ الفانى ، بل فيه صلاح لحضور القتال قيل:
طلب المحال من الضلال فإن ترد ... ان لا تطاع فمر بما لا يمكن
فخرج من الدنيا بلا مال ولا خير الى النار ، بل بلا كفن لسوء اختياره ، وقد قيل:
إنِّى خرجه من الدنيا وليس معى ... من كل ما ملكت كفى سوى كفنى
وقيل:
ومن سره ان لا يرى ما يسوءه ... فلا يتخذ شيئا يسوء به فقدا
واستوهبت سلمى بنت قيس خاله رسول الله A رفاعة بن شمول القرظى ، وقالت: انه قال سيصلى ويأكل لحم العجل ، فوهبه لها قيل:
ازرع جميلا ولو في غير موضعه ... ما خاب قطر جميل أينما زرعا
وقتل من انبت من الذكور ، ولم يقتل امراة الا لبانة زوج الحكم القرظى ، اذ طرحت في هذه الغزوة الرحا على خلاد بن سويد فقتلته واقفا تحت حائط من حيطان قريظة ، قال A: « له اجر شهيدين » قال عروة بن الزبير ، عن عائشة: والله ان هذه الامرأة لعندى تحدث معى وتضحك ظهرا وبطنا ، ورسول الله A يقتل رجالها بالسيوف ، اذ هتف باسمها ، اين فلانة؟ قالت: انا والله ، قلت لها: ويلك مالك؟ قالت: أقتل ، قلت: ولم؟ قالت: لحدث احدثته ، فانطلق بها فضرب عنقها ، كانت عائشة رضى الله عنها تقول: والله ما انسى عجبا يمنها طيب نفسها ، وكثرة ضحكها ، وقد عرفت انها تقتل ، زين لها الشيطان مدخلا سهلا متعسر المخرج ، قيل: