فبعثوا اليه A ان ارسل الينا ابا لبابة بن عبدالمنذر ، اخا بنى عمرو بن عوف ، حلفاء الاوس نسشره ، فلما جاءهم بكت اليه النساء والصبيان ، فرق لهم وقال له الرجال: أننزل على حكم محمد فأشار بيده الى حلقه انه الذبح ، فرجع الى المدينة لا اليه A لخيانته ، فربط نفسه بجذع في المسجد ، وكانت سواريه جذوع النخل ، حتى نزلت توبته رضى الله عنه ، فاستنزلهم A ، فقال الاوس: يا رسول الله هم موالينا فهبهم لنا كما وهبت للخزرج مواليهم بنى قينقاع؟ فقال: الا ترضون بحكم رجل منكم؟ قالوا: بلى ، قال: فذاك سعد بن معاذ ، وكان في خيمة في المسجد تداويه امراة من أسلم ، يقال لها: فيدة محتبسة في مداواة الجرحى وخدمتهم ، من جرح اصابه يوم الخندق في اكحله ، من قريشى يقال له: ابن العرقة ، ودعا الله: لا تمتنى حتى تقر عينى من قريظة ، وقريظة اختاروا حكمه .
فحمله قومه الى رسول الله A على حمار موطئ له بأدم ، وكان جسيمًا جميلًا ، وهم يقولون: أحسن الى مواليك ، فان رسول الله A حكمك لتحسن إليهم ، واكثروا فقال لا تأخذنى في الله لومة لائم ، فذهب بعض من سمعه من قومه الى بنى الأشهل ينعى اليهم ريظة ، ولما وصل سعد الى رسول الله A قال: قوموا الى سيدكم ، فقال المهاجرون: يريد الانصار ، وقال الانصار: عم المؤمنين ، فقام الانصار وقالوا: يا ابا عمرو حكمك A لتحسن اليهم ، فقال: عليكم عهد الله انكم رضيتم بحكمى؟ قالوا: نعم ، والتفت الى ناحية فيها رسول الله A ، وهو معرض به A ، فقال: نعم ، قال: تقتل الرجال ، وتقسم الاموال ، وتسبى الذرارى والنساء ، فقال A: « والله لقد حكمت بحكم الله من فوق سبع ارقعة » واعطى المهاجرين ديارهم ، فقالت الانصار: ماذا؟ فقال: لكم ديار ولا ديار لهم فقال A: « نعم لكم منازلكم » .
وامر بحفر خنادق في المدينة بقتلهم فيها ارسالا ، وهم ستمائة او سبعمائة او ما بين ثمانمائة وتسعمائة ، وفيهم وكعب رئيسا القوم ، فقالوا له: الى من يذهب بهم ، فقال: أفى كل مواطن لاتعقلون ، يذهب بهم الى الموت ، الا ترون انهم لا يرجعون ، ولما فرغ منهم أتى بحيى في حلة تفاحية ، قد شقت عليه في كل ناحية قدر أنملة ، لئلا يسلبها ، مجموعة يداه الى عنقه بحبل ، ولما نظر الى رسول الله A قال: اما والله مال لمت نفسى في عداوتك ، ولكن من خذل الله يخذل ، وقال: أيها الناس لا بأس قضاء الله وقدره ، وملحمة عل بنى اسرائيل ، ثم جلس وضربت عنقه ، وكان عظيم الكبر ، وظل عما قيل: