فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 6093

{ إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا } كوفد نجران ويهود قريظة والنضير ومشركة العرب وغيرهم { لَنْ تُغْنِىَ } لن تدفع { عَنهُمْ أَمْوَالُهُمْ } وقد أعدوها لدفع النوائب وجر المصالح { وَلآَ أوْلادُهُمْ } وهم يتفاخرون بها ، ويتناحرون في الأمور المهمة ، وقدم الأموال لأنها أول ما يفزع إليه عند الخطوب ، ويقوت بها الأولاد { مِّنَ اللهِ } من عذاب الله { شَيْئَا } مفعول تغنى بمعنى تدفع ، وإن قلنا تغنى بمعنى تنفع فشيئا بمعنى نقما مفعول مطلق ، أو المعنى ، لم تكن بدلا من طاعة الله ورحمته ، كقوله A: « لا ينفع ذا الجد منك الجد » ، أى لم تغنهم عن الطاعة والرحمة ، بل يتحسرون باشتغالهم عن الطاعة والرحمة بها ، وهذا مما يتصدجى لنفيه ، فنفى بالآية ، ومن يدليه ، كأنه قيل ، بدل عذاب الله ، أو تبعيضية ، أى بعض عذاب الله D كما رأيت { وَأُلَئِكَ هُمْ وَقُُودُ النَّارِ } في الآخرة ، كالحطب الذى توقد به النار في الدنيا ، والحصر حقيقى إن أريد عموم الكفرة ، وادعائى إن أريد وفد نجران أو مشركو العرب أو قريظة والنضير ، أو الفرق الأربع لكن قوله:

{ كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِين مِن قَبْلِهِمْ } يقتضى عموم كفرة هذه الأأمة ، فالقصر ادعائى ، أو قصر إضافى ، باعتبار قول اليهود ، نكون فيها ثم يخلفنا المرمنون فيها ، فقال الله جل وعلا ، أنتم وقودها دون المؤمنين ، والمعنى دأب هؤلاء الكفرة ، أى عادتهم كدأب آل فرعون والذين من قبلهم في التكذيب ، والهاء لآل فرعون ، وذلك خبر لمحذوف كما رأيت ، أو لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم شيئًا كعادة آل فرعون ومن قبلهم في أن لن تغنى عنهم أموالهم ، ولا أولادهم ، أو أولئك وقود النار كمادة آل فرعون ومن قبلهم في أنهم وقودها ، والعادة ولو نسبت إليهم لكن الله خلقها لهم حتى كأنهم اعتادوها في الوقود وعدم الإغناء ، وأما في التكذيب فظاهر ، والدأب بمعنى الشأن ، وأصله إتعاب النفس في العمل ، وقيل ، الهاء للذين كفروا ، والمراد بالذين معاضروه A ، أو الذين مبتدأ ، أى أن الذين كفروا قبلهم ، وعليه فخبره غيره تكون الجملة تفسيرًا لدأبهم مستأنفه أو حالا { فَأَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ } وهى التكذيب ، وما يترتب عليه من الصغائر والكبائر ، أو ذنوبهم ما سوى التعذيب ، فالتكذيب من باب أولى ، وصحت سبية الفاء مع هذا الوجه لأن ذنوبهم ناشئة من التكذيب { وَاللهُ شَدِيدُ العِقَابِ } فأخذ الله إياهم شديد ، فاحذروا يا كفرة الأمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت