فهرس الكتاب

الصفحة 2609 من 6093

{ فأجْمعُوا كَيْدكم } إذا كان الأمر كذلك من إرادتهما الاستعلاء عليكم بدينهما ، والذهاب بطريقتكم ، فلا تتركوا شيئًا مما تكيدونهما به ، والأكثر في أجمع أن يكون في المعانى ، وقد يستعمل في الأجسام ، وجمع في الأجسام ، وقد يستعمل في المعانى { ثم ائتوا صفًا } صيروا صفًا من باب صار ، كما يقال: ما جاءت حاجتك ، أى كيف صارت ، والمراد صف واحد من السحرة ، وهم سبعون رجلا ساحرًا اثنان من القبط ، والباقون من بنى إسرائيل ، وقيل اثنان وسبعون مع كل واحد حبل وعصا ، قيل: قهر بنى إسرائيل على تعلم السحر ، أو أريد كلهم فهم صفوف ، فيكون المعنى مصطفين ، وقيل السحرة تسعمائة ثلاثمائة من الفرس وثلاثمائة من القبط ، وثلاثمائة من الإسكندرية .

وقيل اثنى عشر ألفا ، وقيل: وقيل: خمسة عشر ألفًا ، وقيل: ثلاثة وثلاثون ألفًا ، وإذا جعلنا الإتيان على ظاهره كان صفًا حالا مقدرة . ويجوز أن يكون صفا اسم موضع من ذلك المكان السوى أو هو ذلك المكان كله ، فيكون مفعولا به ، والمكان واسع ، خاطبهم موسى في موضع منه ، وتنازعوا في موضع منه ، ثم أمروا أن يأتوا وسطه ، ويجوز إبقاء الإتيان على ظاهره ، أن يكون صفا حالا مقدرة بمعنى ذوى صف ، بمعنى اصطفاف ، فيحتمل صفوفًا أو مصطفين كذلك .

{ وقد أفلَح اليَوْم مَن اسْتَعلى } من بالغ واجتهد في أسباب العلو باستعمال كل ما قدر عليه من المكائد فيحصل له العلو بالغلبة ، وما وعد له فرعون من الأجر والتقريب ، أو أريد قوم فرعون جميعًا ، كقولهم بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون ، أو ذلك من كلام الله D . ومن استعلى هو موسى وهارون وهذا لا يكون إلا بتقدير أل ليوم أى قال الله: « وقد أفلح اليوم من استعلى » على أن أل في اليوم للعهد الحضورى ، أو بجعل اليوم يوم الزينة ، وأل للعهد الذكرى ، ذكر الله لنا D أن الاستعلاء في ذلك اليوم لموسى وهارون ، على الأوجه كلها يجوز كون استعلى بمعنى على ، أو بمعنى علا علوًّا عظيمًا ، وهو أولى { قالوا } كأنه قيل فماذا كان بعد ذلك ، فأجاب بقوله: « قالوا » وقس على هذا كل ما يقبله من القرآن فلا احتاج الى التكرار لك { يا موسى إما أن تُلْقَى } خبر لمحذوف ، أى الواجب أو الأمر أو اللائق أما إلقاؤك أولا ، أو مفعول لمحذوف ، أى اختر إما أن تلقى أولا ، وإنما قدرت أولا ، لأنه في مقابه بعد ، والأنسب للمعنى أن يكون مبتدأ ، أى إلقاؤك إما أو كما قال:

{ وإما أن نَكُون أول من أَلْقَى } من الفريقين ، أحدهما موسى وهارون ، والآخر نحن خيروه ثقة بنجاح عملهم وغلبتهم لهما ، أو مراعاة للأدب ، والمراد بالإلقاء العمل في السحر مطلقًا ، إذ لا يدرون أن عمل موسى إلقاء ولا غيره ، ولو شاهد وإلقاء عصاه ، وانهزام فرعون والقوم بها على أنهم ظنوا أنه يجدد عملا آخر غير مهلك ، كما أن عملهم كذلك ، ولا مفعول للإلقاء ، على أن المعنى تستعمل الإلقاء ، وإما أن نكون أول من استعمله ، أو يقدر تلقى ما تلقى ، وإما أن تكون أول من ألقى ما ألقى ، وألقى ماض بمعنى المضارع ، استعمله للفاصلة ، أو اعتبروا وقوع الإلقاء ومضيه بعد حتى ، إذا أخبر عنه مخبر ، قال: هم أول من ألقى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت