{ إلا مَنْ تابَ } مما فعل من ذلك { وآمنَ } بالله ورسوله ، وكل ما يجب الايمان به بلا ضمان ان كان مشركا ، وبضمان وتنصل وقضاء ، إن كان موحدًا { عمَل عملًا صالحًا } أداء الفرائض التى هى فعل أو ترك ، وأن تنفل فزيادة خير له ، والآية على التنويع ، فان الأيمان عائد على المشرك ، أو يفسر الايمان بالداومة عليه من مشرك أو أكثر ، ود فسرت المضاعفة باشدة ، لا بكون الشىء على قدرى الآخر أو أكثر ، فشملت عذاب المشرك الذى هو اضعاف عذاب لقاسق { فأولئك } الذين ، تابوا وآمنوا وعملوا الصالح ، وكأنه قيل: ان قيل فما لهم فأولئك { يُبدل الله سيِّئَاتِهم حَسَناتٍ } يعطيهم الله بمدد سيئائهم التى باتُوا منها ثوابًا قدر ثواب طاعة فعلوها ، أو على توبته من الزنى حسنة من دعته نفسه الى الزنى ، فتركه لله ، أو حسنات كثيرة على ذلك الترك ، وقس على هذا يعطون ذلك يوم القيامة ، أو توجد مكتوبة بدل كل سيئة ممحوة ، أو بقى مكتوبة فتتقابل بها وهو الأصل .
وعن أبى ذر رضى الله عنه ، عن رسول الله A « يؤتى بالرجل يوم القيامة فتعرض عليه ذنوبه وينحى عنه كبارها ، أى ما يستعظمه منها ، فيقال له: عملت كذا وكذا يوم كذا وكذا ، ولا ينكر وهو مشفق أن تذكر له كبارها فيقال: أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة فيقول: إن لى ذنوبا لم أراها هنا » ولقد رأيت رسول الله A ضحك حتى بدت نواجده ، وهو في صحيح مسلم ، ومثل حديث أبى هريرة عنه A: ليأتين ناس يوم القيامة ودّوا أنهم استكثروا من السيئات قيل: من هم؟ قال الذين { يبدل الله سيئاتهم حسنات } وأنكر ذلك أبو العالية ، وعبد بن حميد ظنًا أنه مناف لقوله تعالى: { وما عملت من سوء تود } الخ ، وليس كذلك؟ فان هذه الآية استثناء من عموم تود الخ للتائبين أو تود لو أن بينها قبل الوقوف على التبديل ، ثم تبدل ، وقيل التبديل في الدنيا بأن يوفقهم الله إلى فعل الحسنات ، بدل فعلهم السيئات ، أو يبدل لهم من دواعى الآخرة بالسيئات ثوابهم فيها بالحسنات إذ تابوا ، فأطلق السيئات والحسنات على مسببهما ولازمهما .
{ وكان الله غفورًا رحيمًا * ومن تابَ وعمِلَ صالحًا } كرره ليرتب عليه قوله: { فإِنَّه يتُوب إلى الله متَابًا } رجوعًا عظيمًا ماحيا للعقاب ، محصلا للثواب ، فقد اشتمل الجواب على ما لم يشتمل عليه الشرط .