فهرس الكتاب

الصفحة 1608 من 6093

{ قُل لاَ أَمْلِكُ لِنَفْسِى ضَرًّا } دفع ضر ، أَخر الضر في الأَعراف للإِشعار بأَهمية النفع والمقام مقامه ، وهذا المقام للوعيد ، كما قالوا متى هذا الوعد { وَلاَ نَفْعًا } جلب نفع فكيف أَملكهما لكم ، أَو لا أَملك لنفسى ضرا أَجيئُكم به ولا نفعًا أَنفعكم به ، والكلام سيق للضر المناسب لقوله متى هذا الوعد ، وإِنما ذكر نفعًا تتميمًا للفائِدة ، كمال العجز ولدفع إِيهام اختصاص ذلك بالضر ، والمراد كيف أُعجل العذاب وليس في حكمى { إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ } أَن أَملكه أَو أَقدر عليه فالاستثناءُ متصل ، أَو لكن ما شاءَ الله كائِن ، ولا يخفى أَن الإِنسان بحسب الظاهر ما ملكه إِلا إِياه فله قدرة مؤثرة بإِذن الله D يخلق تأْثيرها ، لا بأْس بهاذ ، وقال الأشعرية لا تأْثير لها ، وقال المعتزلة قبحهم الله: تؤثر ولو يشاءُ الله ، ولكن مشيئة الله هى المعتبرة فهو مقطع ، والمراد ما شاءَ الله على الإِطلاق أَو ما شاءَ من النفع أَو الضر { لِكُلِّ أُمَّةٍ } موعودة بالهلاك { أَجَلٌ } مدة مضروبة لهلاكهم لكفرهم من إِنكار الحق أَو لكل هلاك أُمة موعودة بالهلاك أَجل ، وأَما التى لم يوعد لها في الدنيا فعذابها في الآخرة ، ويضعف التفسير بأَن لكل أُمة أَجلا للموت لأَنه لم يقل لكل أَحد أَجل ، ولو أَمكن باعتبار آحاد الأُمة ولا يقدح في هذا اتفاق أَجل اثنين فصاعدا ولو آلافًا ، والأَجل يطلق على جملة ما حد وعلى آخره وهو أَنسب بقوله { إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ } أَجل كل أُمَّة أَو أَجل الأُمم المعلومة من ذلك ، والإِضافة للعموم وكأَنه قيل آجالهم بالجمع { فلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةٌ وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ } وأَيضًا هذا كله داخل في مقول القول ، وهو جواب لقوله متى إِلخ ، فلا يذكر في الجواب مدة أَعمارهم بل آخرها الذى يأْتى عليه الهلاك أَو الموت ، كيف تطلبون مجىءَ العذاب مع أَن لكل أُمة أَجلا لا يتأَخر ولا يتقدم ، أَما إِذا أُريد أَجل الموت فالأُمة هذه داخلة ، وأَما إِذا أُريد الهلاك فلا لمجيىءِ الحديث: « إِن أُمتى لا تهلك كلها ولو كان قد يخسف بطائفة » ، والسين والتاء في الموضعين ليستا للطلب ، والمعنى لا يتأَخرون ولا يتقدمون ، بل هما صلتان لتأْكيد النفى ، أَى انتفى التقدم والتأَخر انتفاءً بليغًا ، أَو الإِفادة أَن التقدم والتأَخر بلغا في الاستحالة إلى أَنهما لا يطلبان إِذ المحال لا يطلبه العاقل ، أَو لإِفادة أَن شدة الهول تمنع الطلب ، ويجوز إِبقاؤهما على أَصلها من الطلب ، أَى لا يطلبون التقدم ولا التأَخر ، وقوله لا يستقدمون معطوف على مجموع إِذا وشرطها وجوابها لأَنه لا يصح أَن يقال إِذا جاءَ أَجلهم لا يستقدمون ، لأَن الخاص لا يمكن تقديمه إِلا أَن يقال معنى مجىءَ الأَجل مشارفة مجيئه ، وأَجيز العطف على لا يستأْخرون للمبالغة في انتفاءِ التأْخير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت