{ استكبارًا في الأرض } مفعول من أجله لنفورًا ، أو بدل منه بدل كل ، لأن التكبر نفور وترفع ، وقد يقال بدل اشتمال ، ولا نلتزم وجود الرابط فيه ، بل الملابسة بغير الجزئية والكلية ، مع تلويحى العامل إليها ، والتكبر في القلب يتولد منه نفور اللسان والجوارح ، أو حال بمعنى الوصف ، أى مستكبرين أو مصاحبى استكبار ، أو بمالغة ، والثلاثة خلاف الأصل ولا سيما الثالث ففيه حالية الجامد بلا تأويل { ومَكْر السَّيىء } عطف على استكبارا في غير أوجه الحال ، لأن مكر معرفة بالاضافة ، والمرد مكر الانسان السيىء أى كمكره أى خداعه ، قالوا: أو من إضافة الموصوف الى الصفة ، أى والمكر السيىء ، ويجوز عطفه على نفور أو يناسب وجه إضافة الموصوف للصفة قوله تعالى .
{ ولا يحيق } يحيط { المكر السَّيىء إل بأهْله } إلا بفاعله ، ولا يستعمل حاق إلا في الشر ، ومن أمثال العرب من حفر لأخيه جبا وقع فيه منكبا ، قال كعب الأحبار C ، قرأت في التوارة: من حفر مهواة وقع فيها ، فقال ابن عباس: أنا وجدت ذلك من كتاب الله تعالى: { ولا يحيق المكر السَّيىء إلا بأهله } وفى الخبر: لا تمكروا ولا تعينوا ماكرا فان الله تعالى يقول: { ولا يحيق المكر السَّيىء إلا بأهله } ولا تبغوا ولا تعينوا باغيا فان الله سبحانه يقول: { إنما بغيكم على أنفسكم } والآية عامة على الصحيح لا مخصوصة بيوم بدر ، ودخل فيها ما حاق بهم يوم بدر { فَهَل } ما { ينْظُرون } ينتظرون ويراقبون { إلاَّ سُنَّة الاوَّلين } إلا مثل عادته في المكذبين قبلهم ، وهى إهلاكهم على التكذيب ولا إقرار لهم بذلك ، ولا مراقبة ، لكن عبر باللازم المسبب وهو الانتظار ، عن الملزوم السبب وهو فعل ما يوجب الهلاك ، أى وهل يفعلون إلا موجب سنة الاولين ، أو شبه بقاءهم على موجب الهلاك بانتظاره ، ففى ينظرون استعارة تبعيه ، أو عبر بالمقيد وهو استقبال الانسان الشىء بقيد العلم به عن المطلق ، وهو مطلق استقبال أى تأخر .
{ فَلَن تَجد } لأنك لن تجد { لسُنة الله تَبْديلا } بأن لا يعذب المكذبين { ولن تجد لسنَّةِ الله تَحْويلا } بأن يعذب غير المكذبين بدل المكذبين ، ولا يختص قولك: لن تجد كذا بأنه قد حصل ، ولكنك لا تجده ، فهو حقيقة في أنك لا تجده مع حصوله خارجا ، وفى أنه لم يحصل فضلا عن أن تجده ، كما لا يرى زيد في السوق أى لا يوجد فيها فلا تهم ، والخطاب للعموم البدلى ، أو له A ، فيلتحق به غيره .