فهرس الكتاب

الصفحة 1644 من 6093

{ وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً } آلة الزينة أَو هلى ما يتزين به من ذهب وفضة وغيرهما وملابس ومراكب والانية الفاخرة والفرش الباهرة والسروج الثمينة وغير ذلك:

لا تعجبن الجهول حلته ... فذاك ميت وثوبه كفنه

{ وَأَمْوَالًا فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } بعد تخصيص ، وقيل الزينة الجمال وصحة البدن وطول القامة ونحو ذلك ، والمراد بالأَموال أَنواع من المال كالدنانير والدراهم والعبيد والأَغنام والحيوانات . قال ابن عباس كان لهم من بناءِ فسطاط مصر إِلى أَرض الحبشة جبال فيها معادن ذهب وفضة وزبرجد وياقوت { رَبَّنَا } تأْكيد للنداءِ الأَول أَو فعلت ذلك يا ربنا { لِيُضِلُوا عَنْ سَبِيلِكَ } دينك ، واللام للتعليل فصدهم بإِيتاءِ ذلك ليضلوا وذلك خذلان ، أَو لما جعلوا ذلك سببًا للضلال أَشبهوا من أُوتيه ليضل به ، أَو هى لام العاقبة فيكون في ذلك استعارة تبعية ، وقيل اللام للدعاءِ ولام العاقبة تكون في كلام الله تعالى كما تكون في كلام غيره ، إِلا اَنه D عالم بالعاقبة بلا أَول لعلمه ، ولام التعليل لام الإِرادة ولو في معصية كالضلال في الآية لأَنه مريد للمعصية وإِلا لزم أَنه في ملكه أَمر بلا إِرادة منه ، فيكون مقهورًا ، وعلم موسى عاقبتهم ضلالا بالوحى ، وإِذا جعلت للتعليل صح على حقيقته وصح بالاستعارة تمثيله ، شبه حال فرعون وقومه وجعلهم نعم الله ذريعة إِلى الإِصرار على الكفر بحال من أُوتى النعم ليضل بها ، فاستعمل اللفظ الموضوع للثانى في الأَول ، ويكفى في التشبيه وجود المشبه فرضًا به ، كما هنا لا حقيقة فإِن الله D يعطى المال ليطاع به لا ليعصى به ، ومن شأْن من أَراد العقاب أَن يذكر أَولا موجبه فذكره موسى عليه السلام أَولا ثم دعا بالعقاب فقال { رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ } هذه ثلاثة أَدعية إِذا قلنا لا يؤمنوا وتتم أَربعة بقوله ليضلوا إِذا جعلنا اللام لام الدعاءِ فيكون اللفظ أَمرًا لهم بالضلال ، والمعنى دعاءُ الله أَن يبقيهم عليه لما رآهم لا يزيدون على زيادة الوعظ إِلا كفْرا أَو في صورة نهيهم عن الإِيمان والمراد دعاءُ الله أَن يميتهم على الكفر ، ويجوز عطف لا يؤمنون على يضلوا ونصبه في جواب اشدد وهو أَولى ، ومعنى الطمس على أَموالهم إِذهابها ، قاله مجاهد ، وقال الجمهور إِزالة صورها بالمسخ وتغييرها عن هيئتها ، قال قتادة صارت أَموالهم وحروثهم وزروعهم وجواهرهم حجارة ، قال ابن عباس صارت دراهمهم ودنانيرهم ونحاسهم حجارة منقوشة كهيئتها صحاحًا وأَنصافًا وأَثلاثًا ، وأَخرج عمر بن عبد العزيز حريطة فيها بعض بقاياهم البيضة منقوشة وهى حجر ، قال السدى مسخ الله أَموالهم حجارة والنخل والثمار والدقيق والأَطعمة . وأَما ما روى عن محمد بن كعب: صار الرجل مع امرأَته حجرين والمرأَة تخبز قائشمة صارت حجرًا ، فلا يصح لأَنها في مسخ أَموالهم ، وقد يكون لبعضهم ذلك مع مسخ الأَموال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت