فهرس الكتاب

الصفحة 1645 من 6093

.. ومعنى الشد على قلوبهم القبض عليها حتى لا يدخلها الإِيمان ، وإِنما يجوز الدعاءُ بذلك على أَحد إِذا علم بشقوته ، وفى تبيين أَفعال العباد جواز الدعاءِ على الفاسق بأَن يموت مشركًا ، وأَنا لا أُجيز ذلك ، وأَما الدعاءُ على المشرك بالبقاءِ على الشرك فجائِز ، وذكر بعض الحنفية أَن الرضا بشرك المشرك إِنما يكون شركًا إِذا يستجيز الشرك أَو يستحسنه ، أَما إِذا لم يكن كذلك ولكن أَحب الموت أَو القتل على الشرك لمن كان مؤذيا حتى ينتقم الله منه فلا يكون كفرًا ، فلو دعا على ظالم بنحو أَماتك الله على الشرك أَو سلب عنك الإِيمان لمي كن عليه ضرر لأَنه لا يستجيزه ولا يستحسنه ، ولكن تمناه لينتقم الله منه ، وهو المنقول عن الماتردى أَ . ه . ولا دليل في الآية عليه لأَنها في مشرك ، ولجواز علم موسى عليه السلام بشقوتهم والرضا بالكفر كفر عند أَبى حنيفة ، يعنى إِذا كان بمعنى إِجازته أَما على معنى الدعاءِ به للشرير أَو الرضا بقضاءِ الله به على أَحد أَو على نفسه فلا بأْس عندهم ، ويجب الرضا ومن جاءَه كافر ليسلم فقال اصبر حتى أَتوضأ أَو نحو ذلك من أَوجه التأْخير كفر لرضاه بكفره في تلك المدة ، وروى أَنه أُتى عثمان بن عفان يوم فتح مكة بابن أَى بسرح ليبايع فكف A يده ثلاثًا وفى الرابعة بايعه . وقال لأَصحابه: هلا قتله رجل رشيد منكم حين كففت يدى عنه؟ فقالوا: وما يدرينا يا رسول الله أَلا أَو مأْت إِلينا بعينك؟ فقال A: « ما ينبغى لنبى أَن تكون له خائنة الأَعين » وظاهره أَن التوقف غير كفر . وروى أَن جبريل دس طينًا في فم فرعون مخافة أَن تدركه الرحمة ، وعن أَبى أُمامة عنه A « قال لى جبريل عليه السلام: ما أَبغضت شيئًا من خلق الله كما أَبغضت إِبليس يوم اُمر بالسجود فأَبى أَن يسجد ، وما أَبغضت شيئًا أَشد بغضًا من فرعون ، فلما كان يوم الغرق خفت أَن يعتصم بكلمة الإخلاص فينجو ، فأَخذت قبضة من حمأَة فضربت بها في فيه فوجدت الله تعالى أَشد غضبًا عليه منى ، فأَمر بميكائِيل فأَتاه فقال: الآن ، وظن أَن قوله خفت أَن يعتصم إِلخ » وقوله مخافة أَن تدركه الرحمة لا يصلحان كيف يعمل بيده مانعا من التوحيد لكن لا مانع أَن يأْمره الله بذلك ، ثم إِن إِيمان الأَخرس مقبول فليكن فرعون كذلك ، إِذ لم يقدر على النطق ، وإِنما الحجة في عدم القبول عنه أَنه شاهد الأمر ، وقد قال جماعة منا ومن الأَشعرية أَن توحيد المكلف في قلبه كاف عند الله ولو كان قادرا على النطق ، وليس مراد جبريل مخافة بقوله أَن تدركه الرحمة وقوله خفت أَن يعتصم بكلمة الإِخلاص تدركه رحمة الله فيغفر له اللهم إِلا أَن يراد مخافة أَن يحيا فيخلص الإِيمان فيحيا فلا يبقى إِلا أَن يقال ما هذا التشديد؟ فيجاب: بأَنه لا يفعل جبريل إِلا بأَمر الله تعالى ، ورؤية العذاب الأَليم ما يرونه من السوءِ عند مشاهدة الموت ، دعا موسى وأَمن هارون عليهما السلام والتأْمين دعاءٌ ، فقال الله سبحانه وتعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت