فهرس الكتاب

الصفحة 4256 من 6093

{ قالُوا أو لَم تَكُ تأتِيكُم رُسُلكُم } مثل قوله تعالى: { كانت تأتيهم رسلهم } وعلى الحذف يقدر: الم تخبروا بهذا ، ولم تك تأتيكم رسلكم كقوله تعالى: { ألم يأتكم رسل منكم يتلون } إلخ { بالبينات } الآيات المتلوة ، والمعجزات الدالة ، على أنه إن لم تؤمنوا بها تعاقبوا بهذا العذاب { قالُوا } أصحاب النار { بَلى } ليست لم تأتنا بل أتتنا كقوله تعالى: { بلى قد جاءنا نذير فكذبنا } إلخ { قالُوا } الخزنة { فادْعُوا } اذا كان الأمر كذلك فادعوا الله أنتم ، فانه لا يجوز ، لنا الدعاء لكم بالتخفيف ولا يؤذن لنا فيه ، ويجوز أن يكون قولهم: { ادعوا } تهكما بهم ، وعلى كل حال ، المراد بقولهم ادعوا الإقناط لا الاطماع في الاجابة ، كما قال تعالى:

{ وما دعاء الكافرين } عموما وأنتم منهم أولا وبالذات ، أو ما دعاؤكم فأظهر ليصرح بموجب ضلال دعائهم { إلاَّ في ضَلال } بطلان عن الاجابة ، وهذا من كلام الخزنة ، كما يتبادر ، وقيل من كلام الله تعالى في حال أنهم في النار ، والأول أولى إذ كان قبله الدعاء ، وإذ الأصل في المعطوف والمعطوف عليه أن يكونا من واحد ، ودعاء المشرك في الدنيا قد يستجاب كماوردت أخبار به ، لا كما قيل لا يستجاب ، وأما الذى في الآية فانه في الآخرة لا يستجاب فيها إجماعا ، ولا يصح ما قيل المراد ، وما دعاء الكافرين في الدنيا ، كما لا يخفى ، وإذا وقع مطلوبه في الدنيا بعد دعائه صح أن يقال: أنه أجاب الله له ، وقيل لا لوجهين: كون الاجابة اقبالا عليه ، وكونه لا يدرى لعل ذلك بغير اجابة ، وقد طلب إبليس الانظار فأنظر ، وقد يكون ذلك للمسلم إجابة ، وقد لا يكون إجابة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت