فهرس الكتاب

الصفحة 1569 من 6093

{ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ } كقوم نوح وعاد وثمود . والقرن هنا أَهل كل زمان مأْخوذ من الاقتران ، فكل أَهل زمان مقترنون في أَعمالهم وأَحوالهم { لَمَّا ظَلَمُوا } أَنفسهم بالإِشراك والفجور ، وأَصروا إِلى أَجلهم فلم يبق وجه لتأْخيرهم . ولما ظرف متعلق بأَهلكنا خارج عن الصدر استغنى بما قبله عما يكون جوابًا له لو قدم ، أَو حرف استغنى كذلك كما يستغنى عن جواب إشن بما تقدمها ، والظرف المضاف للحدث مشعر بأَن ذلك الحدث علة لمتعلقه كتعليق الحكم بالمشتق ، وليست لما نفسها للتعليل ، والمعنى أَن إِهلاكهم بسبب ظلمهم كما نقول في إِذا التعليلية إِنها ظرف ، والتعليل مستفاد بمدخولها لأَحرف تعليل كما شهر { وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّنَاتِ } الدلائل على صدقهم فلا عذر لهم ، عطف على أَهلكنا عطف سابق على لاحق ، أَو حال من واو ظلموا بتقدير قد لأَنه ماض مثبت متصرف ، وقيل أَو بدون تقديرها { وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا } حال من هاءِ جاءَتهم ، أَو عطف على جاءَتهم واللام لتأْكيد النفى بمعنى أَنهم أَشقياءُ لا يتركون الإِصرار ، وليس الجملة تأْكيدًا للجملة قبلها لأَن الأُولى تكذيب ، وهذه إِصرار عليه والضمير للقرون ، وأَجاز مقاتل كونه لأَهل مكة ، وهو ضعيف { كَذَلِكَ } أَى مثل ذلك الإِهلاك للإِصرار على ترك الإِيمان { نَجْزِى الْقَوْمَ المُجْرِمِينَ } سائِر المجرمين الذين بعد كأُهل مكة أَو هم المراد فالأَصل نجزيهم ، فوضع الظاهر موضع المضمر ليصفهم بالإِحرام الذى هو علة للإِهلاك والمفاضلة وعليه فأَل للعهد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت