فهرس الكتاب

الصفحة 912 من 6093

لرأَيت أمرًا هو غاية السوء يضيق عن قلبك وصفه فحذف الجواب ليذهب السامع كل مذهب ممكن فيه ، ولو أَظهر مخصوصًا لاقتصر عليه أَو مجملا لم يفصله كل تفصيل ، ولو امتناعه ، والرؤية الآن غير واقعة ، فترى بمعنى رأَيت ، وإِذا وما بعدها للمضى لتحقق الوقوع بعده ، أَو لو بمعنى إِن وجوابها بلا لام ، وإِذ وقفوا بمعنى إِذا وقفوا للاستقبال كترى ، والخطاب له A ، أَو لكل من يصلح ، وترى بصرية ، أَى تراهم أَو تشاهد حالهم ، أَو بمعنى تدبرت فيكون الجواب لازددت يقينا ، ووقفهم على النار إِحضارهم ليعاينوها ، وإِعلاؤهم عليها من خارج وهى من داخل أَسف منهم ، أَو إِدخالهم إِياها ، أَو بيانها لهم حتى يعرفوها حقًا ، كقولك وقفت فلانًا على كلام فلان ، بمعنى عرفته إِياه ، حتى لا محيد له عنه ، أَو وقفهم عليها تصييرهم واقفين فيها على أَقدامهم ، أَو على بمعنى في وهى محيطة بهم ، قيل وحكمة على مع أَنها بمعنى في التلويح بأَنهم في النار تحتها نار وهم عليها ، فإِن كون نار فوق نار أَشد من كون نار على غير نار ، كما أَن نارًا جوفها نار شديدة ولا سيما نار بين نارين ، وهذا الوجه الأَخير ضعيف ، ويا للتنبيه ، أَو يا قوم ، أَو يا رسول الله ، والمراد الرد إِلى الدنيا لنؤمن ولا نكذب ولو لم نرد ، أَو معطوف على نرد فيتسلط عليه التمنى كما تسلط على نرد ، أَو الواو للحال قدر المبتدأ بعدها أَو لم يقدر فيكون للتمنى مقيدًا بعدم التكذيب ، ففى هذا الوجه والذى قبله ثلاثة أَشياء ، والرد للدنيا ، وعدم التكذيب ، والكون من المؤمنين ، فإِن قيد التمنى داخل في التمنى ، وترجح العطف على يا ليتنا نرد ، لقوله تعالى { وإنهم لكاذبون } فإِن التمنى إِنشاء لا يقبل التكذيب إِلا باعتبار أَنهم لا يؤمنون ، ولو حصل الرد ، والمراد بآيات ربنا آياته الدالة على النار وأَحوالها وأَهلها ، لأَنها الحاضرة ، تحسروا على تفريطهم حتى كانوا من أَهلها ، وقد حضرت لهم ، أَو مطلق الآيات الشاملة لهذه الأولى ، وليس تمنيهم عن عزيمة صادقة في الإِيمان فإِنه لا رغبة لهم فيه ، بل خافوا العقاب الحاضر كما أَشار إِلى ذلك بقوله D .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت