فهرس الكتاب

الصفحة 1917 من 6093

{ وَلِلَّهِ } لا لغيره { يَسْجُدُ مَنْ فِى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ } بالجباه على الأَرض والسموات من الملائكة فيهما ومؤْمنى الإِنس والجن ومنافقيهم { طَوْعًا وَكَرْهًا } ذوى طوع ودوى كره كمشرك يسجد خوفًا من القتل ، وكمنافق يسجد لئَلا يظهر نفاقه ، أَو طائِعين وكارهين ، أَو للطوع ولا مانع من أَن يقال من حق الله أَن يسجد له طوعًا أَو كرها ، أَو بمعنى الطلب ، أَى اسجدوا له طوعا وكرها ، ومعنى السجود كرها أَن يقبل السجود من قلبه لكن يكرهه بالطبع ، ومقابلة الطوع فيه بالرغبة ، أَو المراد حال النشاط وغيرها ، أَو السجود عدم قدرتهم على الخروج عما أَراد فيهم من التصرف ، فبعض يذعن لشدة بلا كراهة ، وبعض بها ، أَو السجود التعظيم فإِن أَجساد الكافرين مقرة ، والكفر يحدث في القلب ، ويدل على أَن السجود غير سجود الجبهة ، بل بعض ما تقدم أَنه قال: { وَظِلاَلُهُمْ بِألْغُدُوِّ وَالآصَالِ } فإِنه لا جبهة للظلال إِلا أَن تستعمل الكلمة في معنييها وهما سجود الجبهة مع السجود بمعنى الخضوع ، أَو الانقياد أَو بقدر ، وتنقاد ظلالهم كقوله: علفتها تبنًا وماء باردًا ، أَو يخلق الله لها عقلا تسجد به ، وقيل سجودها ميلها ، وبالغدو متعلق بيسجد كناية عن دوام سجود من في السموات والأَرض ، أَو حال من الظلال فيكون خص الغدو والآصال؛ لأَن الشىءَ إِذا أَخذ بطرفيه فقد أَخذ كله ، وإِلا فالظلال موجود في غيرهما أَيضًا ساجد ، ولأَن الامتداد في الاصال أَظهر لأَنه يزيد الظل في زمان قصير كثير ، أَو التقليص في الغدو أَظهر لأَن نقصانه كثير في زمان قليل ، والغدو جمع غداة ، والآصال جمع أَصيل ، وهو ما بين المغرب والعصر ، وقيل: أَصل الغدو مصدر استعمل للزما ، وهو ما بعد طلوع الفجر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت