{ ويَرى } يعلم { الَّذين أوتُوا العِلْم } من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام ، وكعب الأحبار ، وأصحاب رسول الله A والابعين ، وهكذا والمشركون يعتبرون مؤمنى أهل الكتاب ، لأنهم يحكون لهم عن التوراة والانجيل تصديق النبى A والقرآن ، وأجاز بعض أن يراد بالذين أوتوا العلم الأحْبار الذين لم يؤمنوا ، أى ليعلموا يومئذ أن القرآن ومحمد أحق فيزدادوا حسرة ، ويرده أن أولى العلم مدح ، وأجيب بأنهم علموا من التوراة والانجيل أنهما حق ، وأنكروا ولا مدح في ذلك ، إلا أنه بعيد ، وإيضا المقابلة به للذين كفروا يقتضى الحمل على المؤمنين ، وكعب الأحبار مؤمن على عهد رسول الله A ، ولم يظهر إيمانه ، فليس صحابيا ، وقيل آمن بعد موته A ، وعلى كل حال هو من التابعين .
{ الَّذى أنْزل إليْكَ } القرآن الذى ، أو الكلام الذى ، أنزل إليك { من ربِّكَ } الناصر لك { هُو } ضمير فصل إعراب له { الحقَّ } مفعول ثان ، والأول الذى ، والمشهور عن نافع الرفع على أنه خبر هو ، ونحن نقرأ بالنصب ، والجملة مفعول ثان ، والعطف في قوله: « ويرى » إلخ على قوله: { والذين سعوا في آياتنا } إلخ عطف فعلية على اسمية استشهادا بأولى العلم على الجهلة الساعين في الآيات ، أو عطف على: { قال الذين كفروا } وفيه بعد ، وطول الفصل ، والمعنى قال الذين كفروا: لا ساعة ، وقال الذين أوتوا العلم: ثابتة لأنها في القرآن الحق ، واعترض بأن الآية تدل على أن المقام للاهتمام بشأن القرآن ، وذكرت الساعة استطرادا ، أو أجيب بأن المقام للساعة ، وذكر القرآن استطرادا .
والمقصود بالذات الساعة ، ألا ترى الى قوله: { وقال الذين كفروا هل ندلكم } إلخ ، ويضعف العطف على يجزى بمعنى لتأتيكم الساعة ، ليجزى المؤمنين ، وليرى أولو العلم المؤمنون بها الحق الذى هو الساعة ، فيحتجوا على من نفاها ، الذين سعوا معطوف على الذين ، أو مبتدأ والجملة معترضة .
{ ويَهْدى إلى صِراط } توحيد وتقوى { العَزيز الحَميد } القاهر لكل ما سواه ، المحمود في ذاته وصفاته وأفعاله ، وفاعل يهدى ضمير الله ، أو الذى والعطف للذى على الذى إذا جعلنا الضمير للذى ، وإذا جعل الضمير لله فذلك وضع للظاهر موضع المضمر ، ويجوز العطف علىلحق أى يرونه حقا ، وهاديا على أنه مفعول ثان مع فاعله بعد مفعول ثان ، أوعطف عليه ، لأنه وصف كقوله تعالى: { صافات ويقبضن } كأنه قيل هو يحق ويهدى .