فهرس الكتاب

الصفحة 2882 من 6093

{ فأرسلنا فيهم } قال فيهم ، لأنه نشأ فيهم كما قال: { كذلك أرسلنا في أمة } { رسولًا منْهُم } هودًا لقوله تعالى: { واذكروا إذ جعَلكم خلفاء من بعد قوم نوح } ولمجىء قصتهم بعد قصة قوم نوح في سائر السور ، وقيل: القوم الآخرون قوم صالح ، والرسول صالح لقوله: { فأخذتهم الصيحة } وهم المهلكون بالصيحة ، وقوم هود أهلكوا بريح ، وأجيب بأن جبريل صاح عليهم منها:

{ أن اعْبُدوا الله ما لَكُم من إلهٍ غيرُهُ أفلا تتقون * وقال الملأ من قومه الذين كَفَرُوا وكذّبوا بلقاء الآخرة } بالبعث ، أو بحساب الآخرة أو بالحياة الثانية ، وذكر الأولى في قوله تعالى: { أنشأنا } وقدم من قومه على النعت لطول الفصل ، لو أخره عنه ، وعما في حيزه ولئلا يفصل بين المتعاطفين لو جىء به بعد الآخرة ، وليس الذين نعتا لقومه لقوله تعالى: { وأترفْنَاهم في الحياة الدنيا } والمعروف نسبة الإتراف للملأ للقوم ، وقد يقال: لا نخص الإتراف ، وأيضًا قد لا نعطف أترفناهم بل نجعله حالا للملأ ، أو لواو كفروا ، وهذا أبلغ في الذم ، إذ وصفهم بالكفر في مقابلة الاحسان ، إلا أن الحال ضعيف لعدم وجود قد قبل أترفنا .

{ ما هذا } هود أو صالح على ما مر { إلا بشرٌ مثْلُكم } وقرروا المماثلة بما ذكر الله D عنهم بقوله: { يأكل مما تأكلون } من جنس ما تأكلون { منه ويشربُ مما تشربون } من جنس ما تشربون منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت