{ نَحْنُ } قدم للتقوى لا للحصر؛ لأَن المقام ليس له ولو صح في المعنى ، اللهم إِلا أَن يعتبر ، إِنا لا غيرنا ممن يدعى المفترى أَنه أَنزله من جن أَو غيرهم { نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ } مفعول مطلق أَى القصص الأَحسن لإِضافة النعت للمنعوت ، أَو للإضافة للمصدر الذى شأْنه أَن يكون مفعولا مطلقًا ، هكذا نقص عليك قصًا ، وفى ذلك تعريض بأَن قص أَهل الكتاب قبيح لأَنه كذب فأَحسن خارجًا عن التفضيل إِذا لا حسن في قصهم ، اللهم إٍلا أَن يعتبر خصوص ما قصوا به دون كذب ، ووجه الخروج أَن صدقهم أَفسده كذبهم وأَنه يرتاب فيه ، ووجه الأَحسنية؛ اشتمالها على حاسد ومحسود ، وعاشق ومعشوق وشاهد ومشهود ، وخصب وجذاب ، ووثاق وإٍطلاق ، وفراق ووصلا ، وسقم وصحة ، وحل وارتحال ، وذل وعز { بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ } أَى بما أَوحيناه إِليك من الكلام ، أَو مامصدرية أَى بإِيحائِنا إِليك من الكلام { هَذَا القُرْآنَ } مفعول نقص وتنازعه أَوحينا أَو أَحسن مفعول به؛ أَى بما نذكر لك وعلى المقصوص الحسن ، وهذا القرآن بدل من أًحسن ، أَو مفعول أَوحينا ، والإِشارة إِلى السورة ، أَو يتنزل نقص أَو تتلوه منزلة اللازم { وَإِنْ } إِنك أَو الشأْن { كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ } قبل الإيحاء أَو القرآن { لَمِنَ الْغَافِلِينَ } يطلق على من علم شيئًا وذهل عنه ، ويطلق على من لم يعلمه وهو المراد هنا ، لم يعلم A قصة يوسف ولم تخطر بباله ، روى أَن اليهود فاخروا بأَن الله - D- بين لهم قصة يوسف عليه السلام في التوراة ، وهى غير مذكورة في القرآن فنزلت هذه السورة على أَبدع طريق وأَبلغ كلام بلغة العرب فزال افتخار اليهود ، وسماها الله أَحسن قصة لما فيها من العبر والأَحكام ومصالح الملوك والعامة ، وبيان مكر النساءِ ، والصبر والعفو مع القدرة ، ويقال: إِن أَهل الجنة يتفكهون بسورة مريم وسورة يوسف ، وأَنه لا يسمع سورة يوسف محزون إِلا استراح إِليها ، فيناسب أَن يقال هذا؛ لعلها نزلت بعد سورة هود التى شيبته A ليزول بها بعض همه ، وفيها أَيضًا تسلية له بما لاقى يوسف ممن هو أَقرب إٍليه وهم إِخوته ، عمَّا لقى من عمه وقرابته إِليه A ، وهى كقصص من تقدم كهود؛ إِلا أَن هذه سورة رحمة يستراح إِليها .