فهرس الكتاب

الصفحة 2228 من 6093

وذكر حق القرابة بعد الوالدين بقوله: { وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ } أى اجعل حق ذى القرابة منك آتيا إياه ، وواصلا إِليه ، فكأنه قيل أعط ذا القربى حقه من جهة الأب أو الأم أو جهتهما احتاج أو لم يحتج ، من مال أو نفع أو سلام ، وإن احتاجوا ولا مكسب لهم ، وجب عليه الإنفاق عليهم بقدر الإرث فيما بين العصبة ، والبسط في النفقة ، ويجب عليه حق قرابة الأم إن احتاجوا أولا عصبة لهم أو لهم عصبة امتنعوا ، أعنى يجب عليه أن لا يتركهم فيموتوا ، وأنه قبل غيره من الأباعد ، ولا يحكم عليه بذلك .

وعن أبى حنيفة: يجب على الموسر مواساة أقاربه إذا كانوا محارم كالأخ والأخت .

وقال الشافعى: لا يجب الإنفاق إلا علىلولد والوالدين ، ومن حق القرابة الزيارة وحسن العشرة .

وذكر ذى القربى تعميم بعد تخصيص بأن ذا القربى يتناول الوالدين لغة ، ولو لم يتناولهما عرفا ، قال A: « مَن قال لأبيه قريبى فقد عقّه » فلو أوصى لقرابته لم يدخل الوالدان ، والوصية تجرى على العرف إذا كان وإلا فعلى اللغة .

ويبحث فيما ذكر أنه A لما نزلت الآية نادى فاطمة رضى الله عنها ، فأعطاها فدكَ فإنه إذا كانت البنت قريبة لأبيها ، فالأب قريب لها إِلا أنا لا نسلم عطاء فدك لأن الآية مكية ، وفدك ملكت في المدينة إلا أن يقال علم أنه سيملكها قوم الفاطمة رضى الله عنها .

وقيل: ذا القربى قرابة رسول الله A ، يجب علينا الإنفاق عليهم إن احتاجوا ، وتوقيرهم وحقهم من الخمس ولا دليل لهذا التخصيص ، قال على ابن الحسين بن علىّ بن أبى طالب الشامى: أقرأت { آت ذا القربى حقه } قال: فأقم للقربى في الآية؟ قال نعم .

{ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ } عطف على ذا القربى ، والمعطوف على حقه محذوف ، أى والمسكين وابن السبيل حقهما .

{ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا } لا تفرق المال ، والتبذير التفريق مأخوذ من التبذير وهو إلقاء البذر في الأرض كيف ما كان من غير تعهد لمواقعه ، قال ابن مسعود رضى الله عنه: التبذير إنفاق المال في غير حقه ، وذلك هو صرفة إلى من لا يستحقه ، وقيل: الإسراف تجاوز في الكمية ، والتبذير: تجاوز في موضع الحق ، والظاهر أنهما سواء وعدوا منهما تشييد الدار ، واستدل بعض على أن المراد الإنفاق في المعصية بقوله تعالى:

{ إن الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ } وما أنفق في معصية ، لو فيما لا نفع فيه ولو حبة ، فإنفاقه تبذير ، روى أنه A قال لسعد ، وهو يتوضأ: « وما هذا السَّرَف؟ » قال: أفى الوضوء سَرَف؟ قال: « وإن كنتَ على نهر »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت