فهرس الكتاب

الصفحة 2853 من 6093

{ يا أيها الَّذين آمنُوا اركَعُوا واسْجُدوا } ركوع الصلاة ، وسجودها ، وكانوا يركعون بلا سجود ، ويسجدون بلا ركوع في صلاتهم ، فأمره الله سبحانه بالجمع بينهما ، ذكره أبو حيان والفراء قبله ، أو هما أمر بالصلاة ، وخصا لأنهما أعظم أجزائها من حيث الخضوع ، ولو كان القيام أعظم من حيث اشتماله على القرآن ، وقيل: المراد الأُمر بالخضوع لله ، ولا سجود هنا عندنا وعند مالك وأبى حنيفة ، والحسن وابن المسيب ، وابن جبير وسفيان الثوى ، وقال الشافعى يسجد عند قوله تعالى: { لعلكم تفلحون } قال عقبة بن عامر: يا رسول الله فضلت سورة الحج بسجدتين ، قال: « نعم » وقوله بعد هذا: « ومن لا سجدهما لا يقرأهما موضوع » . وقال عمروا بنالعاس أقرأنى رسول الله A خمس عشرة سجدة ، منها ثلاث في المفصل ، وفى سورة الحج سجدتان ، وبذلك قال على ، وعمر ، وابنه عند الله ، وعثمان ، وأبوا الدرداء ، وأبو موسى ، وابن عباس: { اعبدوا ربكم } بالفرض والنفل ، وقيل: المراد الفرض { وأفعلوا الخير } النفل ، على أن ما قبله الفرض أو فيه والفرض ، وعليه فهو تخصيص بعد تعميم أو فعل الخير في الناس كمكارم الأخلاق ، وصله الأرحام .

قال أبو عبد الله الغرناطى: شملت الآية استئناف الهدية والمكافأة عليها ، والصدقة بمخزون ، وبحادث على من حضرها ، وكان A يقبل الهدية ، ويكافىء عليها ، قال أبو حنيفة: أرى المكافأة بأحسن منها لقوله لقوله تعالى: { وإذا حُييتم بتحية } الخ ، وقوله D { ولا تنسوا الفضل بينكم } وأهدى اليه الحجاج ألف نعل ، وفرقها ، وبعد يوم أو يومين اشترى نعلا لابنه ، فقيل له ، فقال: مذهبى تفريق الهدايا والمكافأة عليها بمثلها أو أضعافها ، وقال عن رسول الله A: « إذا أهدى الى الرجل فجلساؤه شركاؤه » وعنه A: « ليس منا من وسع الله تعالى عليه فلم يوسع على نفسه وعياله » قال الحسن: إذا وسع الله عليك فوسع وإن أمسك فأمسك .

{ لعلَّكم تُفلحُون } تفوزون لعل للتعليل ، أو للترجية ، والمعنى راجين الفلاح ، وهو حال معنوية لا اصطلاحية ، لأن ذلك إنشاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت