{ ألقَيا في جهنَّم كُل كفَّارٍ } خطاب للسائق والشاهد ، أو للملكين من خزنة النار ، أو لملك واحد على أن الألف ليست للتثنية ، بل بدل من نون التوكيد الخفيفة ، أبدلت في الوصل اجراء له مجرى الوفق ، فان ابدالهما ألفا من شأن الوقف ، ويدل على هذا الوجه قراءة الحسن ألقين بنون التوكيد الخفيفة ، أو الألف ضمير الواحد خطابا له بخطاب الاثنين بدل خطابه بتكرير الفعل ، أى ألق ألق كقوله:
فان تزجرانى يا ابن عفان انزجر ... وإن تدعان أحم عرضا ممنعا
وذلك معمول دفعة ، وقيل: حذف ألق الثانى ووصل ضميره بضمير الأول ، فكان تثنية وهو مجاز بعيد ، والصحيح ما ذكرته أولا ، وليله الثانى ، وعلى كل حال القول مقدر ، ويقال: يعبر بصورة الاثنين عن واحدة كالآية ، وكانوا يسافرون ثلاث فيخاطب الواحد الاثنين ، فجاءت الآية بصور ذلك ، يعبر بصورتهما عن الجمع نحو: { فارجع البصر كرتين } وبصورة الجمع عن المفرد نحو: { رب ارجعون } وعن المثنى نحو: { فقد صغت قلوبكما } أى قلباكما ، ومثل ذلك خطاب الاثنين في مقام خطاب الواحد ، كقوله تعالى وD: { وتكون لكما الكبرياء في الأرض } بعد قوله تعالى: { لتلفتنا } وخطاب الجماعة في مقام خطاب الواحد ، كقوله سبحانه وتعالى: { يا أيها النبى اذا طلقتم النساء } وخطاب الواحد في مقام خطاب الاثنين نحو قوله تعالى: { فمن ربكما يا موسى } والأصيل يا موسى وهارون ، وينتقل من خطاب الاثنين الى خطاب الجماعة كقوله تعالى: { أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة } ومن خطاب الجماعة الى خطاب الواحد كقوله تعالى: { وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين } والى خطاب الاثنين كقوله تعالى: { يا معشر الجن والأنس ان استطعتم } الى قوله تعالى: { فبأى آلاء ربكما تكذبان } { عَنيدٍ } مبالغ في العناد بالجحود والتمرد ، أو هو من قولك عند عن طريق ، اى انحراف عنه أو من العند ، وهو عظم يعرض في الحلق ، أى ضار مشاق ، وأما تفسيره بالمعجب بما عنده فتفسير بالمعنى الواقع .