{ قَالَ رَبِّ } يارب { إِنِّى لاَ أَملِكُ إِلاَّ نفْسِى وَأَخى } لا أَملك غيرهما فأَجبرهم على القتال ، يحتمل أَن يكون تشبيه القلة بانفراده وأَخيه ، شكا إِلى الله مخالفة قومه له حتى أَنه لم يبق منهم من يثق به سوى أَخيه هارون فانه كنفسه ، وأَما يوشع وكالب فهما ثقتان إِل أَنه لم يجزم بهما جزمه بأَخيه لما اعتاد من تلون قومه عامتهم وخاصتهم ، ويجوز أَن يريد أخوة الدين وأَن الإِضافة للحقيقة فشملهما وكل من يؤاخيه في الدين ، وهذ ضعيف لأَنه لا يرجو سوى من يؤاخيه فيه ، اللهم إِلا أَن يريد الخواص من جملة من يؤاخيه فيه ، ويجوز أَن يكون من العطف على معمولى عامل واحد كأَنه قيل وإِن أَخى إِلا يملك إِلا نفسه أَو على معمول عامل كأَنه قيل ولا يملك أَخى إِلا نفسه ، أَو أَخى لا يملك إِلا نفسه بلابتداءِ والإِخبار ، والماصدق في ذلك كله واحد ، وعلى كل حال سمى التوثيق بشىءِ ملكا لأَنه يستعمله كما يستعمل مملوكه حيث شاءَ { فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ القَوْمِ الفَاسِقِينَ } بما يستحق كل منهم ومنا بإِدخالنا الجنة وبادخالهم النار ، قيل وبالتبعيد بيننا وبينهم وتخليصنا من صحبتهم ، وهذا يقضى أَن موسى وهارون لم يكنا معهم في التيه لأَنه دعا بالتخليص منهم ودعاء الأَنبياء يستجاب ، والصحيح أَنهما في التيه وليس كل دعاءِ نبى يستجاب في نفس ما دعا فيه ، أَو الفرق بجزاءِ كل بما استحق فعاقبهم بالتيه وسهله لهما وللرجلين كما سهل النار على إِبراهيم وماتا فيه على الصحيح ، مات هارون قبله بسنة وقيل بستة أَشهر ونصف وقيل بثمانية أَعوام واتهموا موسى بقتله لحبهم له فتضرع إِلى الله فأَحياه فبرأَه فرجع ميتا ، وخرج كالب ويوشع وهو وصية في قتال الجبارين وأَخبرهم أَنه نبىءِ بعد أَربعين سنة وفتحا بيت المقدس أَو كل الشام بعده بثلاثة أَشهر ، وقال قتادة بشهرين وقيل: مات فيه هارون وخرج موسى بعد الأَربعين وحارب الجبابرة وفتح أَريحاءَ ويوشع مقدمته ، وأَقام فيها ستة أَشهر وفتحها في السابع ومات فيها ولا يعلم قبره ، وصحح هذا القول بعض . { قَالَ فَإِنَّها } الفاء عاطفة على افرق عطف اسمية إِخبارية على طلبية فعلية أَو على محذوفة أَى دعاءك مجاب فإنها { مُحَرَّمَةٌ } تحريم منع لا تحريم تعبد فلو دخلوها لم يعصوا لكن لا يتصور حصوله لأَن الله D لا يوقعه ، وأُجيز أَن يكون تحريم تعبد فلو دخلوها لعصوا ولا يتصور { عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً } هذا دليل على أَن مراد موسى بالفرق؛ الفرق في الدنيا لأَنه دعا ودعاء الأَنبياء مجاب ، والأَصل في الإِجابة طبق السؤال ، وبعد الأَربعين يدخلها من حيى منهم ، فالآية دلت أَن هؤلاءِ الفاسقين لم تموتوا كلهم في التيه بل مات بعض وبقى وبعض ، وقد روى هذا وأَن موسى خرج بمن بقى منهم وبأَولادهم وفتح القرية ومقدمته مع يوشع وهو أَنسب بقوله