فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 6093

{ كتب الله } وقيل ماتوا كلهم ولم يدخلها إِلا أَولادهم معه عليه السلام ، وعلى هذا فأَربعين غير متعلق بمحرمة بل بقوله { يَتِيهُونَ فِى الأَرْضِ } يتحيرون فيها وهى أَرض التيه ستة فراسخ وهم ستمائة أَلف فارس لكل مائة أَلفُ فرسخ مسيرة نصف يوم على أَن الفرسخ أَربعة أَميال والميل ثلاثة آلاف ذراع أَو أَربعة آلاف ذراع وقيل التيه ستة فراسخ عرضا في اثنى عشر فرسخا طولا ، وقيل تسعة فراسخ عرضا وثلاثون طولا ، وعوقبوا بالتيه طبق قولهم إِنا ها هنا قاعدون ، وكأَنهم قعدوا وكان أَربعين لأَنها غاية يرعوى فيها الجاهل وقيل لأَنهم عبدوا العجل أَربعين يوما لكل يوم عام وهو مردود لأَنهم تابوا من عبادته ، وذلك عقاب لهم تأَديبا وقد تابوا ، كما يؤدب الرجل ابنه بعذاب وهو يحبه ، ولم يقدروا على الخروج لمحو العلامات أَو شبه اللهأَرضا بأَرض وما فيها ، أَو يبدل الأَرض في نومهم ، وقيل عدم قدرتهم على الخروج خرق للعادة من الله كلما ساروا صبحا وجدوا أَنفسهم في الموضع الأَول في آخر مشيهم عشية وبالعكس ، ولا تبلى ثيابهم ولهم الماء من حجر موسى ولا تطول شعورهم ولهم من الله عمود من نور ليلا ، قلت ولو رام أَحد أَن يخرجهم من التيه لم يهتد وتاه معهم أَو لا يرون أَحدا ، وقيل تحريم تعبد فلو شءُوا لخرجوا ولكن أَذعنوا للجزاءِ ، قلت يبعد أَن يذعنوا لذلك هذه المدة العظيمة مع قسوة قلوبهم وكثرة عنادهم ومع أَن الله سماهم فاسقين ، فالأَنسب أَن لا يذعنوا إِن قلنا أَنهم المراد في قوله { فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الفَاسِقِينَ } لا تحزن وتتحسر يا موسى عليهم لعصيانهم الله في ترك الجهاد ، وكان قد أَسى لشفقة القلب ولأَن التيه بدعائه فندم إِذ عجل بالدعاءِ أَو لا تحزن يا محمد على قوم شأَنهم المعاصى ومخالفة الرسل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت