جواب لقوله: أَخاف أَن يأْكله الذئْب ، ولم يجيبوا ، قوله: ليحزننى أَن تذهبوا به لقصر زمان الحزن من ذهابهم إِلى رجوعهم ، أَو لأَن مرادهم إِيقاعه في الحزن ، قال بعض المتأَخرين: الأَخير هو المتعين وفيه نظر؛ لأَنهم حينذ ليسوا يتحرزون عن الكذب والاتهام حتى يسكتوا عما يخالف اعتقادهم ، بل لم يجيبوه عن ذلك لأَنهم رأَوا أَن الحزن لا بد واقع لا حيلة لهم في قطعه ، وجملة نحن عصبة حال من الهاءِ أَو الذئْب ، والخسران هنا العجز والضعف استعارة من الخسران بمعنى الهلاك ، أَو من نقص المال في التجر ، والمعنى مستحقون أَن يدعى علينا بالخسران ، بل تضيع أَموالنا ومواشينا لضعفنا عن القيام بها ، وهذا بعيد ، وكان قيل: بين خروج يوسف عن أَبيه إِلى لقائِه ثمانون سنة لم تجف فيها عينا يعقوب وما على الأَرض يومئذ أَكرم على الله منه ، قيل: لم يعلموا أَن الذئب يأكل الإٍنسان ، ولما قال أَخاف أَن يأْكله الذئب تعلموا منه الحيلة فقالوا أَكله الذئب ، والبلاءُ موكل بالمنطق ، قال ابن عمر: عنه A: « لا تلقنوا الناس فيكذبوا » ؛ فإٍن بنى يعقوب لم يعلموا أَن الذئْب يأْكل الناس ، فلما لقنهم أَبوهم قالوا أَكله الذئْب ، ويقال: البلاءُ موكل بالمنطق ، قال:
الصمت من سعد السعود بمطلع ... نحيا به والنطق سعد ذابح