{ النَّار } مبتدأ { يُعْرضون عَليْها } خبر ، وإذا قلنا سوء العذاب نار الآخرة فالنار بدل من سوء العذاب ، ويعضون عليها حال من لفظ النار ، أو من لفظ آل أو مسأنف والعرض استعارى بالكناية ، شبهت النار بعاقل يعرض عليه الشىء فيقوله ، أو يرده ، فرمز لذلك التشبيه بالعروض وهو استعارة تخييلية ، ولا يختص العرض بأن يكون لطالب نفس الشىء المطلوب كما توهمه عبارة بعض ، أو الكلام استعارة تمثيلية ، وذلك من باب قولهم عرض الامام الأسرى على السيف { غُدوًّا وعشيا } قبل يوم القيامة ، وعن ابن عمر ، عن رسول الله A: « إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده بالغداة والعشى إن كان من أهل الجنة ، فمن أهل مقعدك حتى يبعثك الله تعالى إليه يوم القيامة » ، والعرض لأرواحهم في أجواف طير سود مرتين ، في كل يوم كما جاء الحديث به ، وروى موقوفا: وتلك الطيور تصور من أعمالهم .
أو بكرة وعشيا عبارة عن الدوام لا خصوص الوقتين ، وعلى خصوص الوقتين لا يعذبون في غيرهما ، وهو المتبادر ، أو يعذبون بغير النار ، ولعل المراد مقدار ذلك على الأول ، وإلا ففى أى مكان يعبر الوقتان فانهما لا يتحدان في الأرض كلها ، وقد يقال يعبران في بلادهم التى كانوا فيها ، وفى البيهقى: ان لأبى هريرة كل يوم صرختين: صرخة أول النهار ذهب الليل وجاء النهار ، وعرض آل فرعون على النار ، فلا يسمع أحد صوته إلا استعاذ بالله من النار ، وأبو هريرة يمثل بغدو المدينة وعشيها ، أو البلد الذى هو فيه ، ولعل الغدو والعشى غدو مكة وعشيها ، إذ هى بلد نزول الآية ، والآية دليل على ثبوت عذاب البرزخ فيما قيل ، لكن الآية في الأرواح ، ووردت أخبار بثبوته للأبدان ، وفيها أرواحها ، وذلك قبل قيام الساعة .
{ ويَوم تَقُوم السَّاعة أدخِلوا } يقول الله D للملائكة: { يوم تقوم الساعة أدخلوا } { أل فرعَون } فرعون وأتباعه على حد ما مر { أشدَّ العَذاب } هو عذاب جهنم لأبدانهم وأرواحهم ، وهو أشد من عذابهم قبل ذلك غدوًَا وعشيا ، أو أشد عذاب جهنم ، لأن بعض عذابها أشد من بعض ، قيل: أشد عذابها عذاب الهاوية ، وقيل: يوم متعلق بأدخلوا ، ولا بد مع هذا أيضا من تقدير القول ، ويضعف عطفه على عشيا أو غدوًّا فيقدر القول أيضا .