فهرس الكتاب

الصفحة 3258 من 6093

{ والشعراءُ } الهاجون بشعرهم رسول الله A ، كبعد الله بن الزبعرى السهمى ، وهبيرة بن وهب المخزومى ، ومسافع بن عبد مناف ، وأتى عمرو بن عبد الله الجمحى ، وأميه بن أبى الصلت الثقفى ، وروى أن رجلين تهاجيا وأحدهما من الأنصار ، ومع كل واحد غزاة قومه ، فنزلت الآية ، قال A: « لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا خير من أن يمتلئ شعرًا » { يتَّبعُهم الغَاوُون } الضالون عن الصواب ، ومن ضلالهم رواية شعر الشعراء ، والابتهاج به ، واستحسانه ، ولو كان باطلا ، وإن لم يروه .

وقيل: الشياطين ولا بأس بروايته لتعلم العربية ، فليس القرآن شعرًا كما تزعمون ، ولا رسول الله A شاعرًا ولا تابعًا لشاعر ، ولا أتباعه غاوون ، وهو أبعد الناس عن الشعر ، ولا يقدر أن يحكم بيتًا واحدًا عن غيره موزونًا ، وما كان في القرآن موزونًا فقد علم الله به ، وأنزله على أن يقرأ نثرًا ، ولا يتفطن له A كقوله تعالى: { ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين } كبيت من الوافر ، وقوله تعالى: { ولا تقتلوا النفس التى حرم الله } كشطر بيت من الطويل ، وقوله D: { إن قارون كان من قوم موسى } كشطر بيت من الخفيف ، وقوله سبحانه: { فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم } كشطر بيت من البسيط ، وقوله D: { ألا بعدًا لعاد قوم هود } كشطر بيت من الوافر ، وقوله تبارك وتعالى: { صلوا عليه وسلموا تسليمًا } كشطر بيت من الكامل ، وليس قول المشركين إنه شاعر قصدًا لهذه الآيات ، بل كان بهتًا وتشبيها في دقة المعنى ، أو في تخيل الشىء في كلام الشعراء بلا تحقق ، ويزعمون ان القرآن مخيل وأوهام .

وروى: أن عائشة كانت في عرس ، ولما رجعت قال لها رسول الله A: « هل قلت شيئًا؟ » قالت: نعم . قلت:

أتيناكم أتيناكم ... فحيونا نحييكم

ولولا العجوة السودا ... لما كا بوايكم

فقال A هلا قلت:

ولولا طاعة الرحمن ... لما كنا بواديكم

يقرؤه نثرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت